أراد: بلغت نجرانَ سوءاتُهم أو هجرَ، وذلك وجه الكلام، لأن السوءات تنتقل من مكان فتبلغ مكانًا آخر، إلاَّ أنه قلب الفاعل فصار مفعولًا فجعل"هجر"كأنها هي البالغة وإنما هي المبلوغة في المعنى، لأن البلدان لا ينتقلن وإنما يُبلغنَ ولا يَبلغن 1.
وأكثر ما يكون ذلك فيما لا يشكل معناه من الكلام ولم يدخله لبس كالبيت السابق2.
وقد اختلف العلماء في قلب الإعراب، فمنهم من أجازه في الضرورة مطلقًا، على تأويلٍ هو أن يضمَّن العامل معنًى يصح به.
ومنهم من أجازه في الشعر وفي الكلام اتساعًا واتكالًا على فهم المعنى3.
وقد حكى أبو زيدِ الأنصاري (215هـ) : إذا طلعت الجوزاء انتصب العودُ في الحِرباء4. يريد: انتصب الحرباء في العود5.
1 انظر: الأصول 3/464، ما يحتمل الشعر من الضرورة 210، شرح الأبيات المشكلة الإعراب 123.
2 انظر: الكامل 1/475، الأصول 3/463، ما يجوز للشاعر في الضرورة 103.
3 انظر: ما يحتمل الشعر من الضرورة 216، الارتشاف 3/333، الهمع 5/349.
4 الحِرباء: دويِّبة يستقبل الشمس برأسه ويكون معها كيف دارت ويتلون ألوانا بحر الشمس.
انظر: حياة الحيوان الكبرى 1/231.
5 انظر: النوادر 409.