فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 179

قلت: مذهب جمهور النحويين1 أنه إذا كان العامل في الحال فعلًا متصرفًا نحو: أتيت مسرعًا، وزيد دعا مخلصًا فإنه يجوز تقديم الحال عليه. وكذلك إذا كان العامل صفةً تشبه الفعل المتصرف بأن كانت متضمنهً معنى الفعل، وحروفه، وقبول علاماته الفرعية من تأنيث، وتثنية، وجمع، فذا في قوة الفعل. ويستوي في ذلك اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة. نحو: راحل، ومقبول. فيجوز أن يقال: مسرعًا أتيت، وزيد مخلصًا دعا، وهو مسرعًا راحل، وأنت شاهدًا مقبول2.

قال ابن مالك:

والحالُ إن يُنصب بفعلٍ صُرِّفا ... أو صفةٍ أشبهتِ المصرَّفا

فجائزٌ تقديمه كمسرعا ... ذا راحلٌ، ومخلصًا زيدٌ دعا3

فإذا كان العامل فعلًا غير متصرف كفعل التعجب لم يجز تقديمها عليه.

وكذلك لو كان العاملُ صفةً لا تشبه الفعل المتصرف كأفعل التفضيل، فإنه لا يجوز تقديم الحال عليه4، نحو: زيد أحسنُ من عمرو ضاحكًا.

وجواز تقديم الحال على العامل المتصرف مشروط بعدم المانع كوقوعه

صلة"ال"نحو: أنت المصلي فذًّا، والجائي مسرعًا زيدٌ. فلا يقال: ال فذًَّا أنت مصلٍّ، ولا: ال مسرعًا جاءني زيدٌ. بخلاف صلة غيرها فيقال: من الذي خائفًا جاء5؟

1 يرى أبو عمر الجرمي أنه لا يجوز تقديم الحال على عاملها مطلقًا تشبيهًا لها بالتمييز. ويرى الأخفش منع تقديم الحال في نحو"راكبًا جاء زيدٌ"لبعدها عن العامل.

انظر: الارتشاف 2/349، توضيح المقاصد 2/152، المساعد 2/26، الهمع 4/27.

2 انظر: شرح الكافية الشافية 2/752، شرح التسهيل 2/343، شرح ابن عقيل 2/270.

3 الألفية ص 30.

4 يستثنى من ذلك لو توسط أفعل التفضيل بين حالين نحو: زيدٌ مفردًا أنفع من عمرو معانًا؛ فلا يجوز تقديم هذين الحالين ولا تأخيرهما عنه، فلا يقال: زيدٌ مفردًا معانًا أنفع من عمرو، ولا زيدٌ أنفع من عمرو مفردًا معانا. انظر: توضيح المقاصد 2/153.

5 انظر: شرح التسهيل 2/344، الارتشاف 2/350، الهمع 4/29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت