تحقق وقوعها» [1] .
قال ابن الجوزي في «كشف المشكل من حديث الصحيحين» (3/566) :
«المعنى: ستمنع، فلما كان إخبارًا عن متحتّمِ الوقوع؛ حَسُن الإخبارُ عنه بلفظ الماضي؛ تحقيقًا لكونه، يدل عليه أنه في بعض الألفاظ: «كيف أنتم إذا لم تَجتَبوا دينارًا ولا درهمًا» [2] .
وقال أبو العباس القرطبي في «المفهم» (7/229) :
« «منعت» : كذا الرواية المشهورة بغير (إذا) ، فيكون ماضيًا بمعنى الاستقبال؛ كما قال -تعالى-: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} [3] [النحل: 1] ؛ أي: يأتي. وكقوله: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ} [المائدة: 116] ؛ يعني: إذ يقول. ومثله كثير.
وقد رواه ابن ماهان: «إذا منعت» [4] ،
وهو أصل الكلام، غير أنه يحتاج
(1) «بذل المجهود في حل أبي داود» (13/374) ، ونحوه في «تكملة فتح الملهم» (6/291) ، وللبيهقي نحوه في كلمة له تأتي (ص 225-226) .
(2) انظر عنه لزامًا: ما سيأتي (ص 260) ، والمذكور من قول أبي هريرة.
(3) نحوه في «التذكرة» لتلميذه القرطبي المفسّر (3/213 - ط. دار ابن كثير) .
(4) كذلك أثبت في نسخة ابن خير الإشبيلي من «صحيح مسلم» (ق264) ، وهي أصح النسخ على الإطلاق.
وهي من محفوظات مكتبة القرويين بفاس إلى الآن، قابلها ابن خير مرارًا، وسمع فيها، وأسمع، بحيث يعدُّ أعظمَ أصلٍ موجود من «صحيح مسلم» في إفريقية، وهو بخط الشيخ الأديب الكاتب أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر الأموي الإشبيلي المالكي، فرغ منه سنة (573هـ) ، وعليه بخط ابن خير أنه عارضه بأصول ثلاثة معارضةً بنسخة الحافظ أبي علي الجياني -شيخ عياض- وغيره من الأعلام، وكتب بهامشه كثيرًا من الطّرَرِ والفوائد والشرح لغريب ألفاظه، وشروح بعض معانيه، وفرغ من ذلك سنة (573هـ) ، أفاده الكتاني في «فهرس الفهارس والأثبات» =