تفسير الأولين بالديلم والآخرين بالترك، ووصف الترك في الرواية السابقة بأن نعالهم الشعر لا يمنع من اختلاف الفريقين، أما إذا حملناه على أن نعالهم من الشعور أو من جلود بقيت عليها الشعور؛ فلأنهم في الأصل بعيدًا من التّنعّم والترفُّه، فالترك سكان البوادي، والديلم سكان الشعاب والغياض، وأما إذا حملناه على كثرة الشعور وطولها؛ فلأنهم جميعًا مشغوفون بها، أما ... الديلم فيعتنون بتوفيرها منشورة، وأما الترك فيعتنون بتطويلها مضفورة» انتهى كلامه.
فصل
في قتال الأكراد [1] وأهل فارس
يحتمل أن يكون المراد بالأحاديث المتقدمة قريبًا غير ما حصل سابقًا، إذ حملها بعضهم على أقوام غير الترك وأهل الديلم، بل وقع التصريح بذلك عند أبي نعيم الأصبهاني [2] في «مستخرجه» من طريق سفيان، وقال في آخره: «قال أبو هريرة: وهم هذا البارز؛ يعني: الأكراد» .
وقال ابن حجر [3] : «وقيل: هي أرض فارس؛ لأن منهم من يجعل الفاء موحدة [4] ، والزاي سينًا» .
(1) لا بد من الإشارة إلى أنه قد دخل عدد كبير من (الأكراد) و (الأتراك) و (أهل إيران) الإسلام، وتأثروا بأخلاق المسلمين وأعمالهم، وظهر على أيدي بعضهم في فترة مضت دولة إسلامية مترامية الأطراف، اعتز بها المسلمون عصورًا طويلة، ومن المذكورين جماعات من أهل الديانة والعلم والصلاح.
(2) كما في «فتح الباري» (6/609) .
(3) في «فتح الباري» (6/609) -أيضًا-.
(4) أي: باء، ثاني الحروف العربية.