وهذا يؤكد مقولة ابن كثير: «وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان» [1] .
رابعًا: في الحديث ما يشير إلى هذا التكرار، وأنّ وقوعه عند اشتداد غربة الإسلام [2] في سائر الدّيار، عدا مدينة المختار -صلى الله عليه وعلى آله ومن سار على دربه ما تعاقب الليل والنهار-.
وسبقت [3] رواية مسلم، أن جابرًا بعد أن ذكر «يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم ... يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم ... » رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حديث: «يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيًا، ولا يعدُّه عدًّا» .
وكذا صنع في رواية البيهقي في «الدلائل» وغيره، وزاد قوله على إثره:
«والذي نفسي بيده، ليعودن الأمر كما بدأ، ليعودن كل إيمان إلى المدينة، كما بدأ منها، حتى يكون كل إيمان بالمدينة» . ثم أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
«لا يخرج رجل من المدينة رغبةً عنها؛ إلا أبدلها الله خيرًا منه، وليسمعن ناس برخص من أسعار ورزق يتبعونه، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» . وإسناده صحيح [4] .
ويستفاد من هذا: إن منع خيرات العراق والشام يسبق المهدي، فالخليفة الذي يحثي المال حثيًا، ولا يعده عدًّا هو المهدي، وترجم عليه أبو عمرو الداني في كتابه «الفتن» (5/1029، 1053) (باب ما جاء في المهدي) ، وعلى هذا جمهور مَن ألّف في أشراط الساعة؛ مثل: القرطبي في «التذكرة» ، فوضعه في (باب: في الخليفة الكائن في آخر الزمان المسمى بالمهدي،
(1) «الفتن والملاحم» (1/35) .
(2) انظر: الفصل الآتي في بيان معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: «وعدتم من حيث بدأتم» .
(3) (ص 242) .
(4) مضى تخريجه (ص 244) .