قلتُ: لي تعليق مجمل وآخر مفصل.
أمّا المجمل؛ فهو ينطبق على جُلِّ ما نقلناه عنه آنفًا ولاحقًا، وهو كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية على واحد من المخرفين، قال مبينًا عوار مسلكه الجملي:
«هو كلامُ مَنْ نَظَرَ في كلام شارحي الحديث، ولم يميز بين حق ذلك وباطله، وأخذ من ذلك ما ظنه موافقًا لدعواه، فلا له تمييز في أقوال الناس بين حقها وباطلها، ولا له معرفة بطرق الاستدلال، فلا ذاكر لكلام منقول، ولا مبين لمعنى مقبول، ولا نقل ولا توجيه، لا ذكر ولا أثر» [1] .
وأما التعليق التفصيلي؛ فألخصه في النقاط الآتية:
أولًا: الظنّ ليس بعلم، ويحتفظ به صاحبه حتى يتحقق، وإلاّ؛ فالعلم فضّاح للأدعياء.
ثانيًا: كتابك قائم على هذه الأحداث على التصور المذكور، وذكرت الظن هنا، ولكنه أصبح في (البيانات اللاحقة) يقينًا، ودَارَ الكتابُ بجملته عليه، وبسقوطه يسقط تسلسل الأحداث، ويتغير مجراها، ويحتاج إلى بيانات على نحو جديد، ولكن -لعله- في (مسلسل آخر) فريد، أو منقّح مزيد.
ثالثًا: مستنده فيما ذكره من آثار في صفة السفياني، أوردها (ص 54) من كتابه؛ هي:
ما أخرجه نعيم بن حمّاد في «الفتن» (رقم 814) بسند ضعيف جدًّا عن الحارث الأعور، قال: «يخرج رجل من ولد أبي سفيان في الوادي اليابس في رايات حمر، دقيق الساعدين والساقين، طويل العنق، شديد الصفرة، به أثر العبادة» .
(1) «الاستغاثة في الرد على البكري» (2/628) .