وإن كان من العرب. والعَجميّ: الذي أهله من العجم، وإن كان فصيح اللسان. يقال: رجل أعجمي، ورجل أعجم: إذا كان في لسانه عُجمة. ويقال للدواب: عُجم؛ لأنها لا تتكلم» [1] .
فهؤلاء هم الذين يمنعون العراق خيراتهم، فهم خليط وأمشاج من الناس، تجمعهم (العُجمة) .
وأما الروم: فهم «جيل من الناس معروف، كالعرب والفرس والزنج وغيرهم، والروم الذين تسمّيهم أهل هذه البلاد [2] : الإفرنج. قال الإمام الواحدي -رحمه الله تعالى-: هم جيل من ولد (روم بن عيصو بن إسحاق) ، غلب اسم أبيهم عليهم، فصار كالاسم للقبيلة. قال: وإن شئت: هو جمع (روميّ) منسوب إلى (روم بن عيصو) ، كما يقال: زنجيّ وزنج، ونحو ذلك» [3] .
وجاء ذكرهم كثيرًا في النصوص، وسموا في بعض الأحاديث الصحيحة بـ (بني الأصفر) [4] .
وعليه؛ فيحتمل أن يكون الحديث «مُنِعت» -بضم الميم وكسر النون- على البناء للمجهول، وهو حينئذٍ يلتقي مع: «يوشك أهل العراق أن لا يُجبى إليهم» .
قال صاحب «تكملة فتح الملهم» (6/292) شارحًا حديث: «منعت العراق ... » :
(1) «الزاهر في معاني كلمات الناس» (2/61 - ط. العراقية) تحقيق حاتم الضامن.
(2) القائل -كما يأتي- هو النووي، ويريد: أهل الشام من العرب.
(3) «تهذيب الأسماء واللغات» (3/130) ، وذُكر في أسباب تسميتهم أمورٌ أخرى؛ انظرها في «معجم البلدان» (3/97) ، و «لسان العرب» (12/258) ، و «مختار الصحاح» (ص 264) .
(4) لراقم هذه السطور رسالة مفردة في (الملاحم) ، فيها البيان التفصيلي لهذا الإجمال، يسر الله إتمامها وإظهارها.