فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 775

ونزيد هذا الأمر وضوحًا، فنقول:

أولًا: ليست كل الأحاديث والآثار السابقة مضت وانتهت [1] ، بل في بعضها مؤيِّدات ومرجِّحات إلى عدم وقوعها بعد، ولا سيما حديث: «منعت العراق ... » ، فإنه -فيما يبدو لي- لا صلة له بما مضى من فتنة المغول والتتر، وسيأتي لهذا مزيد بيان في فصل خاص.

ثانيًا: لا شك أن لفتنة المغول والتتر صلة بحديث وأخبار سبقت، وتكاد تُجمِعُ كلمة العلماء (مؤرخين وشراح حديث) على ذلك، ونخص الفصل الآتي لنقولاتهم وكلامهم على اختلاف أعصارهم وأمصارهم.

ثالثًا: ما قيل سابقًا في الأحاديث يقال -أيضًا- في الآثار؛ فإنّ بعضها قد ظهر بعد زمانهم بمدة يسيرة، وبعضها لم يظهر، ويعجبني ما قاله أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (ت 382هـ) في كتابه «تصحيفات المحدثين» (1/82-83) :

«سمعتُ شيخًا من شيوخ البصرة يحكي ولم يذكر إسنادًا، قال: غَبَر المحدثون بالبصرة زمانًا يروون، أن عليًّا -رضي الله عنه- قال: «ألا إن خراب بصرتكم هذه يكون بالريح» . فما أقلعوا عن هذه التصحيفة إلا بعد مئتي سنة، عند معاينتهم أمر الزّنج» .

قال ابن خلكان في «وفيات الأعيان» (3/28) : «دخل الزِّنج البصرة وقت الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شوال سنة سبع وخمسين ومئتين، فأقاموا على القتل والإحراق ليلة السبت ويوم السبت، ثم عادوا لها يوم الإثنين، فدخلوها وقد تفرق الجند وهربوا، فنادَوْا بالأمان، فلما ظهر الناس

(1) يتعامل الكثير مع كثير من أشراط الساعة -مثل افتراق هذه الأمة إلى فرق عديدة- على أن عجلة الزمن قد توقّفت، ويجعلون المدى الزمني للأحاديث ما عايشوه ورأوه فحسب، وهذا زلل منهجي، يتفرع عنه علل خطيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت