هو عينه الذي يحسر عنه الفرات، والله أعلم.
ولم تسلم أخبار هذه المقتلة التي تكون عند الفرات من دسّ الكذّابين، ولا سيما الرافضة، فقد اختلقوا أكاذيب حول هذه الملحمة، وهذا مثال منها:
أخرج ابن المنادي -كما في «كنز العمال» (14/592 رقم 39679) - من طريق سعد الإسكافي، عن الأصبغ بن نباتة، قال: خطب علي بن أبي طالب، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ... وذكر خبرًا طويلًا، فيه بعد كلام:
«ثم تكون بعده هنات [1] وأمور مشتبهات إلا من شط الفرات إلى النجفات بابًا إلى القطفطانيات [2] في آيات وآفات متواليات يحدثن شكًّا بعد يقين، يقوم بعد حينٍ يبني المدائنَ ويفتحُ الخزائن ويجمع الأمم ينفذها شخصُ البصر، وطمح النظر، وعنت الوجوه، وكشفت البال حتى يرى مقبلًا مدبرًا، فيا لهفي على ما أعلم. رجبٌ شهر ذكر، رمضان تمام السنين، شوال يشأل فيه أمر القوم، ذو القعدة يقتعِدون فيه، ذو الحجة الفتح من أول العشر، ألا إن العجب كل العجب بعد جمادى ورجب جمع أشتات وبعث أموات وحديثات هوناتِ هوناتِ، بينهنّ موتات رافعة ذيلها، داعية عولها معلنة قولها بدجلة أو حولها.
ألا إن منا قائمًا عفيفةٌ أحسابه، سادةٌ أصحابه، ينادى عند اصطلام أعداءِ الله باسمه واسم أبيه في شهر رمضان ثلاثًا، بعد هرج وقتال وضنك وخُبال وقيامٍ من البلاء، على ساق وإني لأعلم إلى من تُخرِج الأرض ودائعها وتسلِّم إليه خزائنها، ولو شئتُ أن أضرب برجلي فأقول: أخرجي من ههنا بيضًا ودروعًا.
كيف أنتم يا ابن هناتٍ؟ إذا كانت سيوفكم بأيمانكم مصلتات، ثم رملتم رملات ليلة البيات، ليسختلفنّ الله خليفة يثبت على الهدى، ولا يأخذ على
(1) أي: شرور وفساد. انظر: «النهاية» (5/279) .
(2) في مطبوع «الكنز» بالقاف بين الطائين!