المسيح؟ فيرجعون إليهم فيقولون: لم نر شيئًا، ولم نسمعه، فيقولون: واللهِ إنه والله ما صرخ الصارخ إلاّ من السماء أو من الأرض، قالوا: نخرج بأجمعنا، فإنْ يكن المسيح بها نقاتله حتى يحكم الله بيننا وبينه، وهو خير الحاكمين، وإنْ تكن الأخرى؛ فإنها بلادكم وعساكركم وعشائركم رجعتم إليها» [1] .
قال الدكتور: «فإذا ثبت [2] لنا بما لا يدع مجالًا للشك، أنّ هذا الحدث هو معركة الكويت التي هي الحرب العالمية الثالثة؛ فإننا الآن نكون يقينًا في انتظار الزلزال العظيم الذي هو علة الخسوف الثلاثة التي هي الآيات الثلاث الأولى من الآيات العشر» .
قلتُ: يظهر في تفسير الدكتور لهذا الحديث -مع ضعفه- أثر الفكرة التي ذكرها في مقدمة كتابه [3] ، وهي أنّ حرب الكويت مذكورة في السُّنة، حتى إنه لم يلتفت أو لم ينتبه إلى ما ينقض تفسيره للحديث في الحديث نفسه؛ فإنّ الحديث ناطقٌ بأنّ القتال الدائر بين المسلمين والنصارى يُسفر عن فتح القسطنطينية وروما -عاصمة إيطاليا- بالتسبيح والتكبير، ويكون ذلك في عهد المهدي -الذي يظهر في عهده الدجال- كما هو مذكور في الحديث -أيضًا-،
(1) أخرجه البزار في «المسند» (3386 - «زوائده» ) ، والحاكم في «المستدرك» (4/483) ، والطبراني في «الكبير» (17/15-16 رقم 9) ، واختصره ابن ماجه في «سننه» (رقم 4094) من طريق كثير بن عبد الله المزني عن أبيه، عن جده، ولم يعزه في «إتحاف المهرة» (12/520 رقم 16028) إلا للحاكم، وإسناده واهٍ بمرَّة، كما سيأتي.
نعم؛ للحديث أصل عند مسلم (2920) عن أبي هريرة رفعه، دون الشاهد الذي أورده الدسوقي من أجله، وسيأتي لفظه قريبًا.
(2) أنّى له ذلك، وفيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، قال الشافعي وأبو داود: «ركن من أركان الكذب» ، وقال ابن حبان: «له عن أبيه، عن جده نسخة موضوعة» ، وتركه أحمد والنسائي والدارقطني. وانظر: «تهذيب الكمال» (24/136) ، و «المغني في الضعفاء» (2/531 رقم 5084) .
(3) انظر ما قدمناه (ص 659) .