قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإخلاص العمل لله] .
يجب إخلاص العمل لله، وهذا شرط في صحة العمل، فلا يصح أي عمل إلا بالإخلاص، فإذا لم يخلص الإنسان عمله لله صار شركًا، وفي الحديث القدسي الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه يقول الله تعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه أحدًا غيري تركته وشركه) وقال سبحانه وتعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110] فالعمل لا يصح إلا بشرطين: الشرط الأول: أن يكون خالصًا لله فإن لم يكن خالصًا صار شركًا.
والشرط الثاني: أن يكون صوابًا على هدي وسنة رسول الله، فإن لم يكن صوابًا صار بدعة, وقد جمع الله بين هذين الشرطين في قوله: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} [الكهف:110] وهذا شرط الصواب، {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110] وهذا الإخلاص، وقال سبحانه: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [لقمان:22] وإسلام الوجه هو إخلاص العمل لله {وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء:125] الإحسان: أن يكون العمل صوابًا موافقًا للشرع، ودل على الإخلاص أيضًا قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ، ودل على صواب العمل قوله عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه الشيخان وفي لفظ لـ مسلم (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) .