فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 282

وقال الإمام الشافعي قال: «ما أرى الناس ابتُلُوا بشتم أصحاب محمّد - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا لِيَزيدَهمُ الله عزَّ وجلَّ بذلك ثوابًا عندَ انقطاعِ عَمَلِهم» [1] .

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَسَبُّوهُمْ» (رواه مسلم) . قال الإمام النووي في (شرح صحيح مسلم) :

«وَأَمَّا الْأَمْر بِالِاسْتِغْفَارِ الَّذِي أَشَارَتْ إِلَيْهِ فَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} (الحشر:10) وَبِهَذَا اِحْتَجَّ مَالِك فِي أَنَّهُ لَا حَقّ فِي الْفَيْء لِمَنْ سَبَّ الصَّحَابَة - رضي الله عنهم -، لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَهُ لِمَنْ جَاءَ بَعْدهمْ مِمَّنْ يَسْتَغْفِر لَهُمْ» .

فلا يجوز الطعنُ في آحادهم، فكيف بمن له فضائل ثابتة ـ خاصة وعامة ـ مثلَ معاوية - رضي الله عنه -؟ ولمعاوية - رضي الله عنه - فضائل كثيرة ـ سنذكرها إن شاء الله - عز وجل - ـ وبسبب ثبوت هذه الفضائل وغيرها عن السلف، فقد نهوا نهيًا شديدًا عن التكلم في معاوية - رضي الله عنه - وبقية الصحابة - رضي الله عنهم -، وعَدّوا ذلك من الكبائر.

وكان بعض السلف يجعل حب معاوية - رضي الله عنه - ميزانًا للسنة.

قال الربيع بن نافع: «معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه» . [2]

وسُئل أبوعبد الرحمن النسائي عن معاويةَ بن أبي سفيان -صاحبِ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ـ، فقال: «إنما الإسلام كدارٍ لها بابٌ، فبابُ الإسلام الصحابة، فمن آذى الصحابةَ إنما أرادَ الإسلام، كمن نَقرَ البابَ إنما يريدُ دخولَ الدار؛ فمن أراد معاويةَ فإنما أراد الصحابة» [3] .

(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (8/ 1460) .

(2) رواه الخطيب البغدادي في تاريخه (1/ 209) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (59/ 209) .

(3) ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (1/ 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت