وفى هذه القصة يُنْسب إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال للمصري وهو يضرب ابن عمرو بن العاص: «اضرب ابن الألْيَمين» . يعنى الألْأمين، وهذا اللفظ أشد من لفظ (لئيم) لأن هناك اللئيم والألْأم، ولفظ (اللئيم) معناه: «الدنيء الأصل الشحيح النفس» [1] والتعيير بالأصل لا يجوز؛ لأنه من أمور الجاهلية.
أخرج سعيد بن منصور في سننه عن الشعبي قال: «خطب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «ألَا لَا تُغالوا في صداق النساء، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال» ، ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش فقالت: «يا أمير المؤمنين أكتاب الله أحق أن يتبع أم قولك؟» .
قال: «بل كتاب الله عز وجل، فما ذلك؟» .
قالت: «نهيت الناس آنفًا أن يغالوا في صداق النساء، والله عز وجل يقول في كتابه: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} (النساء:20) .
فقال عمر: «كل أحد أفقه من عمر» مرتين أو ثلاثًا، ثم رجع إلى المنبر، فقال للناس: «إني نهيتكم أن تغالوا في صداق النساء؛ ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له» . [2]
وهذه الرواية قد بيَّن ضعّفها الشيخ الألباني في (إرواء الغليل رقم 1927) ، والشيخ علي حشيش في (سلسلة تحذير الداعية من القصص الواهية) التي تصدر تباعًا في مجلة (التوحيد) المصرية.
وهذه الرواية باطلة سندًا ومتنًا.
فأما من ناحية السند: ففيه علّتان:
(1) انظر: لسان العرب (12/ 530) .
(2) سنن سعيد بن منصور (ج1، باب ما جاء في الصداق برقم(595، 569،579) .