الشبهة الأولى
«لا أَشْبَعَ اللهُ بَطْنَهُ»
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: «كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ قَالَ فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً وَقَالَ: «اذْهَبْ وَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ» .
قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: «هُوَ يَأْكُلُ» .
قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِيَ: «اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ» .
قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: «هُوَ يَأْكُلُ» .
فَقَالَ: «لَا أَشْبَعَ اللهُ بَطْنَهُ» (رواه مسلم) .
الجواب:
قد يستغل بعض أعداء الإسلام كالشيعة وغيرهم هذا الحديث ليتخذوا منه مطعنًا في معاوية - رضي الله عنه - وليس فيه ما يساعدهم على ذلك، كيف وفيه أنه كان كاتب النبى - صلى الله عليه وآله وسلم -؟!.
قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث من صحيح مسلم:
«وَقَوْله: حَطْأَة: هُوَ الضَّرْب بِالْيَدِ مَبْسُوطَة بَيْن الْكَتِفَيْنِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا بِابْنِ عَبَّاس مُلَاطَفَة وَتَأْنِيسًا.
وَأَمَّا دُعَاؤُهُ عَلَى مُعَاوِيَة أَنْ لَا يَشْبَع حِين تَأَخَّرَ فَفِيهِ الْجَوَابَانِ السَّابِقَانِ: أَحَدهمَا أَنَّهُ جَرَى عَلَى اللِّسَان بِلَا قَصْد، وَالثَّانِي أَنَّهُ عُقُوبَة لَهُ لِتَأَخُّرِهِ.
وَقَدْ فَهِمَ مُسْلِم - رحمه الله - مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ مُعَاوِيَة لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ، فَلِهَذَا أَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْبَاب، وَجَعَلَهُ غَيْره مِنْ مَنَاقِب مُعَاوِيَة لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة يَصِير دُعَاء لَهُ». (اهـ باختصار) .