الشبهة الحادية والثلاثون
هل قال معاوية - رضي الله عنه: «إن الكريم طروب»
عن محمد بن عامر: عاتب معاوية عبد الله بن جعفر على الاستهتار بالغناء والطرب، فدخل عليه يومًا ومعه بُديح المليح، مولى آل الزبير ويقال مولاه، فلما كان على باب البيت الذي فيه معاوية قال: «يا بديح، قل» ، فتغنى وجعل يقرع حلقة الباب ويوقع بها، وجعل معاوية يحرك رجليه، فقال عبد الله: «ما هذا يا أمير المؤمنين؟» .
قال: «إن الكريم طروب» [1] .
وقال الطبري:
حدثنى أحمد عن على عن محمد بن عامر قال: «لام معاوية عبد الله بن جعفر على الغناء فدخل يومًا على معاوية ومعه بديح، ومعاوية واضع رجلًا على رجل.
فقال عبد الله لبديح: «إيهٍ [2] يا بديح» .
فتغنى، فحرك معاوية رجله.
فقال عبد الله: «مه يا أمير المؤمنين؟» .
فقال معاوية: «إن الكريم طروب» .
قال: وقدم عبد الله بن جعفر على معاوية، ومعه سائب خاثر وكان مولى لبنى ليث وكان فاجرًا، فقال له: «ارفع حوائجك» .
ففعل ورفع فيها حاجة سائب خاثر، فقال معاوية: «من هذا؟» فخبره، فقال: «أدخله» .
فلما قام على باب المجلس غنى:
(1) هذا الخبر أورده البلاذري في (أنساب الأشراف 4/ 27) بنحوه، وأورده ابن عبد ربه في (العقد الفريد 6/ 21، 22) ، مع بعض الزيادات المنكرة.
(2) إيهِ: اسمُ فعْل أمر، ومعناه طلب الزيادة من حديث أو عَمل.