الأولى: الانقطاع، قال البيهقي عقب روايته: «هذا منقطع؛ لأن الشعبي لم يدرك عمر» .
والعلّة الثانية: أن فيه مجالدًا وهو ابن سعيد، ضعفه الأئمة النسائي والجوزجاني وابن عدي وأحمد بن حنبل وابن معين وابن حجر. [1]
وأما من ناحية المتن: ففيه نكارة وذلك للأسباب التالية:
أـ أنه ثبت عن عمر صريحًا نهيه عن المغالاة في المهور بالسند الصحيح، فعَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ فَقَالَ: «أَلَا لَا تُغَالُوا بِصُدُقِ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم -، مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً» (رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه الألباني) .
فهذه الرواية الصحيحة تُظهِر نَهْيَ عمر - رضي الله عنه - عن المغالاة في المهور وهي تُظهِر بطلان الرواية الأخرى.
ب ـ مخالفتها لنصوص صحيحة صريحة في الحث على عدم المغالاة في المهور وتيسير أمر الصداق منها: قوله - صلى الله عليه وآله وسلم: «خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ» (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
ومنها قوله - صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَيْسِيرُ خِطْبَتِهَا وَتَيْسِيرُ صَدَاقِهَا، وَتَيْسِيرُ رَحِمِهَا» (رواه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وحسنه الألباني) .
ومنها أيضًا ما أخرجه مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ:
«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ.
(1) الضعفاء الصغير للبخاري (ص116) رقم (368) ، الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص 236) رقم (552) ، الشجرة في أحوال الرجال وآيات النبوة للجوزجاني (ص 144) ، تهذيب الكمال للمزي (27/ 222) ، رقم (5780) ، تقريب التهذيب (2/ 159) .
وانظر: القول المعتبر في تحقيق رواية كل أحد أفقه من عمر.