قَوْله: (قَالَ وَأَيْضًا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) قَالَ اِبْن التِّين: «فِيهِ تَصْدِيق لَهَا فِيمَا ذَكَرَتْهُ، كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْمَعْنَى: وَأَنَا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْك مِثْل ذَلِكَ» [1] .
قال ابن كثير: «فالمِدحة في قوله: «وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه» ؛ وهو أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يَوَدُّ أن هندًا وأهلَها وكلَّ كافر يَذلّوا في حال كفرهم، فلما أسلموا كان يحبُّ أن يَعِزّوا، فأعزّهم الله، يعني أهلَ خبائها» [2] .
والحديث يدلُّ على تخصيص هند وأهل خبائها بالذات، ثم مما يؤكدُ إعزازَ النبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - لها بعد الإسلام؛ أنه استَغفرَ لها لما جاءته مبايعةً مع النساء، فنَزل قولُ الله تعالى: {فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ} ، وجاء وصفُ المبايعات في الآيات بأنهن من (المؤمنات) . (الممتحنة:12) ويَدخلُ معاويةُ في فضل الحديث السابق، فهو من أهل خباء هند.
وفيهم أنزل الله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) } (الممتحنة:7) ، فإن الله جعل بين النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وبين الذين عادوه ـ كأبي سفيان وهند وغيرهما ـ مودة، والله قدير على تبديل العداوة بالمودة، وهو غفور لهم بتوبتهم من الشرك، رحيم بالمؤمنين، وقد صاروا مؤمنين.
(1) باختصار من فتح الباري.
(2) البداية والنهاية (8/ 131) .