فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 282

كان معاوية موصوفًا به من العقل والدين والحلم وكرم الأخلاق وما يروى عنه من ذلك فأكثره كذب لا يصح».اهـ.

وبعد هذا الموقف، هل يتصور من معاوية أن يسب عليًّا - رضي الله عنهما - أو أن يصرح بلعنه - رضي الله عنه - على المنابر؟!

وهل يعقل أن يسع حلم معاوية - رضي الله عنه - ـ الذي بلغ مضرب الأمثال ـ سفهاء الناس وعامتهم وهو أمير المؤمنين، ثم يأمر بعد ذلك بلعن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على المنابر، ويأمر ولاته بذلك في سائر الأمصار والبلدان؟؟!!

والحكم في هذا لكل صاحب عقل وفهم ودين.

تناقض عجيب:

من العجب أن الشيعة تنكر سبّ عليّ - رضي الله عنه -، وهم يسبّون أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - ويكفرونهم ومن والاهم.

ومعاوية - رضي الله عنه - وأصحابه ما كانوا يكفرون عليًّا - رضي الله عنه -، وإنما يكفره الخوارج المارقون، والرافضة شر منهم.

ولا ريب أنه لا يجوز سب أحد من الصحابة: لا عليّ ولا عثمان ولا غيرهما، ومن سب أبا بكر وعمر وعثمان فهو أعظم إثمًا ممن سب عليًّا.

ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كما وصفهم الله - عز وجل - في قوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) } (الحشر:10) .

وطاعةً للنبى - صلى الله عليه وآله وسلم - في قوله: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» (رواه البخاري ومسلم) .

ومَعْنَى الْحَدِيث: لَا يَنَال أَحَدكُمْ بِإِنْفَاقِ مِثْل أُحُد ذَهَبًا مِنْ الْفَضْل وَالْأَجْر مَا يَنَال أَحَدهمْ بِإِنْفَاقِ مُدّ طَعَام أَوْ نَصِيفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت