فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1372

إذا أنتَ لم تَزْددْ على كلِّ نعمة. . . لمؤتِيكَهَا حبًّا فلستَ بشَاكرٍ

إذا أنتَ لم تؤثرْ رِضا اللهِ وحدَهُ. . . على كلِّ ما تهْوَى فلستَ بصَابرٍ

والشكرُ باللسانِ: الثناءُ بالنعم وذكرُها وتعدادُها، وإظهارُهَا، قالَ اللَّهُ

تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) . وفي حديثِ النعمانِ بنِ بشيرٍ

المرفوع:"التحدثُ بالنعم شكر وتركُها كفر".

وقالَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ:"ذكرُ النعم شكرُها".

وكانَ يقولُ في دعائِهِ:"اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ أن أُبدلَ"

نعمتَكَ كُفرًا، وأن أكفرَهَا بعد معرفتِهَا أو أنسَاهَا فلا أُثنِي بهَا"."

قال فضيلٌ:"كانَ يُقال: مِن شكرِ النعمةِ أن تحدِّثَ بهَا"

وجلسَ ليلةً هو وابنُ عيينةَ يتذاكرنِ النعمَ إلى الصباح.

والشكرُ بالجوارح: أن لا يستعانَ بالنعم إلا على طاعةِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وأن

يحذرَ من استعمالِهَا في شيءٍ من معاصِيه؛ قالَ تعالَى:(اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ

شكْرًا).

قال بعضُ السلف:"لما قيلَ لهم هذا؛ لم تأتِ عليهم ساعةٌ"

إلا وفيهم مُصَلٍّ.

وكانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقومُ حتى تتورمَ قدماهُ.

وقالَ:"أفلا أكونُ عبدًا شكورًا".

ومرَّ ابنُ المنكدرِ بشابٍ يقاومُ امرأةً، فقالَ:"يا بنيَّ ما هذا جزاء نعمةِ اللَّهِ"

عليكَ"."

العجبُ ممَّنْ يعلمُ أنَّ كلَّ ما بِهِ من النعم من اللَّهِ ثمَّ لا يستحيي من

الاستعانةِ بها على ارتكابِ ما نهاهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت