كانتْ هذه الآية ُ يشتدُّ منها خوفُ السلفِ على نفوسِهِم فخافُوا أن لا
يكونُوا من المتَّقينَ الذين يُتقبلُ منهم.
وسُئلَ الإمامُ أحمدُ عن معنى"المتقينَ"فيها، فقالَ: يتقي الأشياءَ، فلا يقعُ
فيما لا يحِلُّ له.
وكان السلفُ يوصونَ بإتقانِ العملِ وتحسينِهِ دون مجردِ الإكثار منه، فإنّ
العملَ القليلَ مع التحسينِ والإتقانِ أفضلُ من الكثيرِ مع عدمِ الإتقانِ.
قالَ بعضُ السلفِ:"إن الرجلينِ ليقومانِ في الصفِّ وبينَ صلاتيهِما كما بينَ"
السماءِ والأرضِ، كم بينَ من تصعدُ صلاتُه لها نور وبرهان كبرهان الشمسِ.
وتقولُ: حفظك اللَهُ كما حفظتني، وبينَ من تُلَفّ صلاتُهُ كما يلَفّ الثوبُ
الخَلِق ويضربُ بها وجهُ صاحبِها، وتقولُ: ضيعكَ اللَّهُ كما ضيعتَنِي"."
ولهذا قالَ ابنُ عباسٍ وغيرُهُ:"صلاةُ ركعتين في تفكر خير من قيامٍ ليلةٍ"
والقلبُ ساهٍ"."
قال بعضُ السلفِ:"لا يقلُّ عمل مع تقوى، وكيف يقِل ما يُتقبلُ؟"
يشيرُ إلى قولِهِ تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) ، ولهذا قال من قالَ
من الصحابة: لو علمتُ بأنَّ اللَّهَ قبلَ منَي ركعتينِ كانَ أحبَّ إليَّ من كذا
وكذا، فمن اتًّقى اللَّهَ في العملِ قَبِلهُ منه، ومن لم يتَّقِهِ لم يقبلْهُ منه.
والتقوى في العملِ: أنْ يأتي به على وجهِ إكمالِ واجباتِهِ الظاهرةِ والباطنةِ،