فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 1372

وخرَّج ابن أبي الدنيا في كتاب"حسنِ الظنِّ"من حديثِ أبي هريرةَ

مرفوعًا:"بينما رجلٌ مستلقٍ إذْ نظرَ إلى السماءِ وإلى النجومِ، فقال: إني لأعلمُ أن لكِ ربًّا خالِقًا، اللَّهُمَّ اغفرْ لي، فغفرَ له".

وعن مُوَرِّقٍ قالَ: كانَ رجلٌ يعملُ السيئاتِ، فخرجَ إلى البريةِ، فجمعَ

ترابًا، فاضطجَعَ عليه مستلقيًا، فقالَ: ربِّ اغفرْ لي ذنوبي، فقالَ: إنَّ هذا

ليعرفُ أنَّ له ربَّا يغفرُ ويعذِّب، فغفرَ له.

وعن مُغيثِ بنِ سُميٍّ، قالَ: بينما رجلٌ خبيثٌ، فتذكر يومًا، فقال: اللَّهمَّ

غُفرانَك، اللَّهمَّ غفرانَك، اللَّهمَّ غفرانَك، ثم ماتَ فغُفِر له.

ويشهد لهذا ما في"الصحيحينِ"عن أبي هريرةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"أنَّ عبدًا أذنَبَ ذنبا، فقالَ: ربِّ أذنبتُ ذنبًا فاغفرْ لي."

قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: عَلِمَ عبدي أنَّ له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذُ به، غفرتُ لعبدِي، ثمَّ مكثَ ما شاء الله، ثم أذنبَ ذنبًا آخر فذكرَ مثل

الأولِ مرتينِ أُخريينِ""

وفي روايةٍ لمسلمٍ أنه قالَ في الثالثةِ:"قد غفرتُ لعبدِي، فليعملْ ماشاءَ".

والمعنى ما دامَ على هذه الحالِ كلَّما أذنبَ استغفرَ.

والظاهرُ أنَّ مرادَهُ الاستغفارُ المقرونُ بعدم الإصرارِ، ولهذا في حديثِ أبي بكرٍ الصديقِ - رضي الله عنه -، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:

"ما أصرَّ من استغفرَ وإن عادَ في اليوم سبعين مرّة"

وخرَّجه أبو داودَ والترمذيُّ.

وأمَّا استغفارُ اللسانِ معَ إصرارِ القلبِ على الذنبِ، فهو دُعاءٌ مجرَّدٌ إنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت