وكذا قال عطاءٌ وغيرُه: كفرٌ دونَ كفر.
وقال النخعيُّ: الكفر كفرانِ: كفرٌ باللهِ، وكفرٌ بالمُنْعِم.
واستدلَّ البخاريُّ لذلكَ بحديثِ ابنِ عباسٍ الذي خرَّجه هاهُنا، وهو قطعةٌ
من حديثٍ طويلٍ، خرَّجه في"أبواب الكسوفِ"، فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أطلقَ على النِّساءِ الكفرَ، فسئلَ عنه، ففسَّرَه بكفرِ العشيرِ.
وحديثُ أبي سعيدٍ في هذا المعنى يشبه حديثَ ابنِ عباسٍ.
وقد خرَّج هذا المعنى من حديثِ ابنِ عمرَ، وأبي هريرةَ - أيضًا.
وفي المعنى - أيضًا: حديثُ ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:"سبابُ المسلم فسوق وقتالُهُ كفرٌ".
وقد خرَّجه البخاريُّ في موضعِ آخرَ.
وكذلكَ قوله - صلى الله عليه وسلم:
"لا ترجعُوا بعدي كفَّارًا يضربُ بعضُكم رقابَ بعضٍ".
وقولُهُ:"من قالَ لأخيهِ: يا كافرُ، فقدْ باءَ بها أحدُهُما".
وللعلماء في هذه الأحاديثِ - وما أشبهها - مسالك متعددةٌ:
منهم: من حَمَلَها على من فعلَ ذلكَ مستحلًا لذلكَ.
وقد حملَ مالكٌ حديثَ:"من قال لأخيه: يا كافرُ"على الحَرُوريَّةِ، المعتقدينَ
لكفر المسلمينَ بالذنوبِ - نقلَهُ عنه أشهبُ.