وقفَ الهوى بي حيثُ أنتِ. . . فليسَ لي متأخرٌ عنه ولا متقدَّمُ
أجدُ الملامةَ في هواكِ لذيذةً. . . حبًّا لذكرِكِ فلْيلُمْني اللُّوَمُ
الخامس: متابعةُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - وهو طاعتُه واتباعُه في أمر ونهيهِ.
قال مباركُ بنُ فضالةَ عن الحسنِ: كان ناسٌ على عهدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يقولونَ:"يا رسولَ اللَّه، إنَّا نحبُّ ربَّنا حبًا شديدًا"
فأحبَّ اللَّه أن يجعلَ لحبِّه عَلَمًا، فأنزلَ اللَّهُ تباركَ وتعالى: (قُلْ إِن كُنتمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَاتَّبِعونِي يحْبِبْكمُ اللَّه وَيَغْفِرْ لكمْ ذنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رحِيمٌ) .
وقد قرنَ اللَّهُ بين محبَّته ومحبة رسولِهِ في قولِهِ:(أَحَبَّ إِلَيكُم مِنَ اللهِ
وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَى يَأتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ)، وكذلك وردَ في
السّنَّة في أحاديثَ كثير جدًّا، سبقَ ذكرُ بعضِهَا والمرادُ أنَّ اللَّه تعالى لا توصلُ
إليه إلا من طريقِ رسولِهِ - صلى الله عليه وسلم - باتباعِهِ وطاعتِهِ.
كما قال الجنيدُ وغيرُه من العارفين:"الطرقُ إلى اللَّهِ مسدودةٌ إلا من اقتفى"
أثرَ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -.
وكلامُ أئمة العارفين في هذا البابِ كثيرٌ جدًّا.
قال إبراهيمُ بنُ الجنيدِ: يقالُ: علامةُ المحبِّ على صدقِ الحبِّ ستُّ
خصال:
أحدها: دوامُ الذكر بقلبِهِ بالسرورِ بمولاه.
والثانيةُ: إيثارُه محبةَ سيدهِ على محبةِ نفسِهِ ومحبةِ الخلائقِ، يبدأُ بمحبةِ
مولاهُ قبل محبةِ نفسه ومحبةِ الخلائقِ.