ومعلومٌ أنَّ ما دخلَ في مسمَّي الشجرةِ والنخلةِ من فروعِهَا وأغصانِهَا.
وورقِها وثمرِهَا، إذا ذهبَ شيءٌ منه لم يذهبْ عن الشجرةِ اسمُها، ولكن
يقالُ: هي شجرةٌ ناقصةٌ، وغيرُها أكملُ منها، فإن قُطعَ أصلُها وسقطتْ لم
تبقَ شجرةً، وإنما تصيرُ حطبًا.
فكذلك الإيمانُ والإسلامُ، إذا زالَ منه بعضُ ما يدخلُ في مسماة - مع بقاءِ
أركانِ بنيانِهِ - لا يزولُ به اسمُ الإسلامِ والإيمانِ بالكليةِ، وإن كان قد سُلِبَ
الاسمُ عنه، لنقصِه، بخلافِ ما انهدمتْ أركانُهُ وبنيانُهُ، فإنَّه يزول مسماهُ
بالكليةِ، واللَّهُ أعلم.
ضربَ العلماءُ مثلَ الإيمانِ بمثلِ شجرةٍ لها أصلٌ وفروعٌ وشُعَبٌ، فاسمُ
الشجرةِ يشملُ ذلكَ كلَّه، ولو زالَ شيءٌ من شُعَبها وفروعِها، لم يزُلْ عنها
اسمُ الشجرةِ، وإنَّما يُقال: هي شجرةٌ ناقصةٌ أو غيرُها أتمُّ منها.
وقد ضربَ اللَّهُ مثلَ إلإيمانِ بذلكَ في قولِهِ تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ(24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَ) .
والمرادُ بالكلمةِ كلمةُ التَّوحيدِ، وبأصلها: التَّوحيدُ، الثَّابتُ في القلوبِ.
وأُكُلُها: هو الأعمالُ الصالحةُ الناشئةُ منه.
وضربَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَ المؤمنِ والمسلم بالنَّخلةِ
ولو زالَ شيءٌ من فروع النخلةِ أو من ثمرِهَا، لم يزلْ بذلكَ عنها اسمُ النخلةِ بالكليةِ، وإن كانت ناقصةَ الفروع أو الثَّمرِ.