وقال إبراهيمُ، عن الأسودِ بنِ يزيدَ: يلتقِي الحارسانِ من ملائكةِ اللَّيلِ
وملائكةِ النَّهارِ عندَ صلاةِ الصبح، فيسلِّم بعضُهم على بعضٍ، ويحيى
بعضُهُم بعضًا، فتصعدُ ملائكةُ الليلِ وتبسطُ ملائكةُ النهارِ.
قال ابنُ المباركِ: وُكِّل بابنِ آدمَ خمسةُ أملاكٍ: ملكا الليلِ، وملكا النهارِ.
يجيئانِ ويذهبانِ، والخامسُ لا يفارقُهُ ليلًا ولا نهارًا.
وممن قالَ: إن ملائكةَ الليلِ وملائكةَ النهارِ تجتمعُ في صلاةِ الفجرِ.
وفسر بذلك قولَ اللَّه عزَّ وجلَّ: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كان مشْهُودًا) مجاهدٌ ومسروقٌ وغيرُهُما.
قال ابنُ عبدِ البَرِّ: والأظهرُ أن ذلكَ في الجماعاتِ، قالَ: وقد يحتملُ
الجماعاتِ وغيرَها.
قلتُ: يشهدُ للأولِ قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:
"إذا أمَّن الإمامُ فأمِّنوا، فمَنْ وافقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكةِ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبهِ".
ونَهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ أكلَ الثومَ أن يشهدَ المسجد، وتعليلُه: أنَّ الملائكةَ تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدمَ.
وقد بوَّبَ البخاريُّ على اختصاصِهِ بالجماعاتِ في"أبوابِ صلاةِ الجماعةِ".
كما سيأتي في موضعِهِ - إن شاءَ الله تعالى.
ويشهدُ للثاني: أنَّ المصلِّي ينهى عن أن يبصقَ في صلاتِهِ عن يمينِهِ؛ لأنَّ