إن من الأحاديث التي ساقها الإمام أحمد بإسناد فيه ضعف حديث نافع قال: كنت أتجر إلى الشام أو إلى مصر، ونافع كان تاجرًا يتاجر إما إلى الشام وإما إلى مصر، فمرة يذهب إلى مصر، ومرة يذهب إلى الشام، فأراد أن يحول تجارته ويذهب بها إلى العراق، فذهب إلى السيدة عائشة رضي الله عنها، وقال: إني قد تجهزت إلى العراق، فكأنها تعجبت لماذا ترك الشام ومصر مع أنه متعود على هذه وعلى تلك، فلماذا يغير المكان ويذهب مكانًا لا تعرفه أصلًا، فهنا كأنها أرادت أن تقول له: لا تطمع، فربنا يعطيك رزقًا هنا، وأنت معتاد عليه في هذه البلدة وهذه البلدة فلماذا تتجر في مكان لا تعرفه، لكنه رفض وذهب إلى العراق، ورجع وقد ضاع رأس المال، فذهب إليها، فقالت: قد قلت لك: أنك لو قنعت بما آتاك الله عز وجل من رزق، وأنت متعود على السفر إلى مكان معين فلا تغيره.
وهذه نصيحة لكل إنسان ليس له خبرة في شيء أنه لا يدخل فيه، وخاصة الذي يتاجر في أموال الناس فيفتح الله سبحانه وتعالى له باب رزق في مكان معين فيقوم ويطمع يريد أكثر، فيتوجه إلى مكان آخر وهو لا يعرف عنه شيئًا، فيذهب إليه، فإذا به فجأة يخسر ويضيع منه المال كله.
فبعض الناس يفتح له الله في التجارة فيتاجر، وبعدها يبدأ يأخذ من أموال الناس يتاجر فيها، يقول لهذا: هات مالك أشغله لك، ولهذا: هات أشغل لك مالًا، فأعطاه الله شيئًا وراء شيء، فيطمع أكثر، ويقول: هذه البرصة تأتي بربح كثير جدًا، فلو وضعت مالي في البرصة الأخرى سأكسب الضعف، أو ثلاثة أضعاف، أو خمسة أضعاف، فأموال الناس التي كانت معه وضعها في هذه البرصة فخسر، وبعدها هرب وترك البلد؛ لأنه ضيع على الناس أموالهم، فلماذا هذا الطمع؟! فيأخذ المال أضعافًا مضاعفة فيذهب به إلى من لا يؤمن عليه، فتضيع الأموال، وتسمع قصصًا كثيرة جدًا من قصص النصب والاحتيال، فالتاجر لطمعه في الربح يدفع المال ببساطة لنصَّاب، فيسلط الله الإنسان المحتال النصاب على الإنسان الطماع، فيأخذ المال ويضيعه، وخاصة إذا كان هذا الطماع يأخذ أموال الناس بدعوى أنه يشغل للناس أموالهم، أو أنه هو تاجر خبير بالتجارة فالطمع يضيع كل ما جمع، فاحذر من الطمع، وانظر إلى من هو دونك، ولا تنظر إلى من هو أعلا منك.