روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا وفيه: (أنه خرج إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال: يا معشر التجار) ، فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال صلى الله عليه وسلم: (إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا) ، هذا الأصل، واستثنى القليل (إلا من اتقى الله وبر وصدق) فالإنسان الذي يبر ويصدق ويخاف من الله سبحانه وتعالى يبعث مع النبيين والصديقين والشهداء، أما غالب التجار فسيبعثون فجارًا.
وفي رواية أخرى لهذا الحديث في مسند الإمام أحمد قال صلى الله عليه وسلم: (إن التجار هم الفجار، قالوا: يا رسول الله! أليس قد أحل الله البيع فقال صلى الله عليه وسلم: بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون) .
وهذه هي المصيبة وهي أن التاجر الغالب عليه كثرة الحلف، فهو يحلف بالله ويحلف بالطلاق ويحلف بغير الله ولا يهتم لذلك، إذا حلف بغير الله أشرك، وإذا حلف بالله سبحانه فقد لا يصدق في يمينه بل يكذب فيكون يمينه يمينًا غموسًا، واليمين الغموس هي أن يحلف بالله كاذبًا، ليقتطع من مال المسلم.
فالذي يقول لك: والله إن هذه ثمنها علي كذا لكي يأخذ منك مالًا أكثر وهو كاذب في يمينه فقد وقع في اليمين الغموس الذي حكم على صاحبها بأن يغمس في النار والعياذ بالله، وسميت يمينًا غموسًا؛ لأن صاحبها لا بد أن يذوق ويل هذه اليمين والعياذ بالله.
قال صلى الله عليه وسلم: (لكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون) فيتعود على الكذب، ولكثرة ما يبيع ويشتري إذا جاء المشتري إليه قال لا بد أن أكذب عليه حتى أبيع فيكذب ويكذب ويأثم ويكون يوم القيامة مع الفجار والعياذ بالله.