فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 531

وقد وجه الله تبارك وتعالى أنظار عباده إلى أمور كثيرة في هذه القضية، فأصل الشرك: هو التسوية بين الخالق والمخلوق، وهذا لا يليق {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ} [النحل:17] فالخالق والمخلوق لا يستويان، {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل:59] .

وينبغي للإنسان ألا يسوي بين من سوى وخلق وأبدع، فهو القادر القاهر العليم الخبير الحكيم، وبين آلهة لا تملك لنفسها شيئًا، ولا تملك نفعًا ولا ضرًا، فلا تعطي ولا تمنع، ولا تخفض ولا ترفع، فالله تبارك وتعالى هو الإله الحق، فلا يجوز أن يسوى بخلقه، ولذلك أنكر الله تبارك وتعالى على المشركين الذين اتخذوا أندادًا من دون الله يحبونهم كحب الله فقال: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة:165] أي أنهم سووا بينهم وبين الله في المحبة، أي: محبة العبودية، فسووا بينهما في هذه المحبة، فالله تبارك وتعالى أنكر عليهم ذلك، وبين أن المسلمين المؤمنين الصالحين تميزوا بأن محبتهم لله تبارك وتعالى أعظم؛ لأنهم يحبون الله وحده، ولا يحبون معه شريكًا، ولا يحبون معه ندًا، بل يخلصون له الدين، ويخلصون له العبادة، ومن جملة ذلك المحبة لله تبارك وتعالى، فقال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة:165] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت