ومن العبادات التي نسيها المسلمون وبدأ بعض الناس يحييها -خاصة في رمضان- سنة الاعتكاف في المساجد الجامعة التي تقام فيها الجمع والجماعات، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتكف خاصة في العشر الأواخر من رمضان، واعتكف الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا في غير رمضان.
والاعتكاف أن يلازم الإنسان المسجد يومًا على الأقل، والاعتكاف أقل من يوم لا يقبل، ولا حد لأكثره، فيدخل المسجد ولا يخرج منه مدة معينة، سواء كانت يومًا أو يومين، أو ثلاثة أيام، أو أربعة أيام، أو أسبوعًا أو عشرة أيام، فإذا نوى الاعتكاف فإن كل ثانية يقضيها ملازمًا للمسجد -سواء كان مصليًا أو قارئًا أو نائمًا أو ساكتًا- يكون مأجورًا عليها.
وملازمة المسجد في ذاتها عبادة، فإذا قرأ القرآن فله أجر أكثر، وإذا صلى فله أجر أكثر، فملازمة المسجد عبادة وقربة إلى الله تبارك وتعالى، وقد أشار الله تبارك وتعالى إلى الاعتكاف في آخر آيات الصيام فقال: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة:187] .
إذا اعتكف الإنسان في مسجد فإنه لا يجوز له أن يخرج منه، ولا يجوز له أن يعاشر النساء، ولا يخرج منه إلا لضرورة، كأن يقضي حاجته، أو يذهب لإحضار طعامٍ لا يجد أحدًا يحضره له، فالاعتكاف من شرائع الإسلام، وهو من القربات التي تقرب إلى الله تبارك وتعالى.