فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 531

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

وبعد: أيها الإخوة! في سنة 1882م أقصيت الشريعة الإسلامية عن بلد مسلم له الصدارة بين البلاد العربية ألا وهو مصر، وفي ظني أن المسلمين أو الكثير منهم لا يعرفون هذا التاريخ؛ لأنه عام مأساة، فلقد نجح الكفار بعد جهد طويل في تحقيق هدف من أهدافهم الكبيرة ألا وهو إبعاد الرابطة الإسلامية التي تجمع المسلمين وتوحد كلمتهم، وتربط فيما بينهم، الشريعة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى لتكون ذكرًا لنا ومجدًا وعزًا.

لم تحدث هذه الجريمة من قبل في تاريخ الإسلام بهذه الصورة أبدًا، فلقد كان بعض حكام المسلمين يتفلتون من الشريعة في بعض الأحيان، لكن أن يحدث أن تأتي دولة فتلقي بالشريعة في سلة المهملات، وتستبدل بها قوانين وضعها البشر، وتقول لخالق البشر رب العزة سبحانه وتعالى: حكمك لا يصلح لمجتمعاتنا، ولا لقرننا، ولا لحضارتنا، إنما الذي يصلح هو حكم نابليون، وقضاء وفقه لمبير، وما وضعه الدكتور السنهوري؛ لم يحدث هذا في تاريخ المسلمين أبدًا.

ذكر ابن تيمية رحمه الله أن بعض حكام المسلمين كانوا يخرجون عن بعض أحكام الشريعة الإسلامية في بعض الجزئيات، ويسمون هذا بالسياسة، ولكن ما كانوا يجرءون أن يقولوا: إنهم يتبعون قانونًا أو تشريعًا غير تشريع الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت