فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 85

المبحث الأول

أسباب عزل الحاكم الفاسد

سبق الحديث أن الحاكم ما دام قائما بواجباته الملقاة على عاتقه، قائمًا على كتاب الله مالكًا القدرة على الاستمرار في تدبير شؤون الناس عادلًا بينهم فإنه لا يجوز عزله ولا الخروج عليه، بل ذلك مما حذر منه الإسلام وتوعد الناكث بعذاب أليم يوم القيامة، كما أن الأخطاء اليسيرة لا تجوز عزل الحاكم، لأن الكمال لله وحده، وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، لكن هناك أمور لها تأثير على حياة المسلمين الدينية والدنيوية، منها ما يؤدي إلى ضرورة عزل الحاكم المرتكب لها، وهذه الأمور منها ما هو متفق عليه بين العلماء ومنها ما هو مختلف فيه, لكن مما ينبغي التنبيه إليه في هذا المقام هو أن المراد هنا هل فسق وفساد الحاكم يجعله مستحقًا للعزل أم لا؟ [1] علمًا بأن هناك طرقًا للعزل غير السيف, وسنستعرض هذه الأسباب فيما يلي:-

أولًا: انتهاء مدة الحاكم

ليس هناك نص شرعي أو قول معتبر من أقوال علمائنا المتقدمين والمتأخرين، ما يشير إلى أن الحاكم له سلطة واستمرارية مطلقة وغير محددة، بل جعلوا فترة حكمه متلازمة مع قدرته على تصريف الأمور من جانب، وعدم ظهور ما يسوغ عزله من جانب آخر.

(1) أما عن الخروج والمقاتلة بالسيف فهذا تكلمنا عليه في بحثنا الطرق غير السلمية في عزل الحاكم الفاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت