وإن لم يف الحاكم بوعوده في الإصلاح ولم يلتزم بذلك، واستشرى الفساد بحيث يصبح ظاهرًا ومخالفًا لأحكام الشريعة يبيح للرعية عزله, قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [1] , فالآية أوجبت على الحكام أمرين: أداء الأمانات والحكم بالعدل.
وهذان جماع السياسة الربانية, فمن لم يؤد الأمانة أو لم يحكم بالعدل بأن ولى شخصًا لقرابة أو معرفة وغيرُه أكفأ وأصلح منه، وقد قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: من ولى من أمر المسلمين شيئًا، فولى رجلا لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين [2] .
أو ظلم أو بغى، أو أمر بمنكر أو نهى عن واجب أو نشر الفساد أو حماه فقد قال- صلى الله عليه وسلم-: {مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} [3] .
أو استشرى في عهده الفساد السياسي أو الإداري أو المالي أو الاجتماعي أو غيرها, فعندئذٍ الواجب على الشعوب الأخذ على يد الظالم ولا يمكن تركه يسرق ويغش ويرشي ولا يأخذ على يديه, وقد جاء أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال في مجلس، وحوله المهاجرون والأنصار:"أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ما كنتم فاعلين؟ , فقال ذلك مرتين، أو ثلاثًا: أرأيتم لو ترخصت"
(1) سورة النساء: الآية: 58.
(2) الهيتمي المكي: الزواجر رقم (2/ 113) .
(3) مسلم: صحيح مسلم رقم (142) .