لأنه تغيير منكر [1] , وهكذا يرى ابن حزم- رحمه الله- بمبدأ المقاومة المسلحة للفسقة إلى مرتبة الوجوب.
موقف الزيدية: وبهذا قالت الزيدية، حيث اشترطت فيمن يطلب الإمامة أن يخرج على السلطات الحاكمة الجائرة، فيعلن عن نفسه. فقد ذكر المرتضى في الإمامة أن"طريقها الدعوة ومباينة الظلمة مع كمال الشروط" [2] .
ولقد كان زيد وفيًا لمبدئه هذا، وقد كان يزمع الخروج، أو هكذا نمى إلى هشام بن عبد الملك، فسأل هشام زيدًا عن ذلك، فقال: أحلف لك, قال: وإذا حلفت أصدقك؟ قال زيد: لا أحد فوق أن يوصى بتقوى الله، ولا دون أن يوصى بتقوى الله! قال هشام: بلغني أنك تريد الخلافة، ولا تصلح لها لأنك ابن أمة، قال زيد: فقد كان إسماعيل ابن إبراهيم- عليهما السلام- ابن أمةِ، وإسحاق- عليه السلام- ابن حرة، فأخرج الله عز وجل من صلب إسماعيل خير ولد آدم محمد- صلى الله عليه وسلم- فعندها قال له: قم, قال: إذًا لا تراني إلا حيث تكره, ولما خرج من الدار قال: ما أحب أحد الحياة قط إلا ذل [3] .
(1) ابن حزم: المحلى (9/ 362) .
(2) المرتضى: البحر الزخار (6/ 376) .
(3) الجاحظ، البيان والتبيين (1/ 325،326) ، وابن الأثير، الكامل في التاريخ (4/ 241) .