ثامنًا: كان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يدعون أممهم إلى العقيدة وكانوا يربطون هذه الدعوة بالقضايا التي تهم الأمة.
فشعيب- عليه السلام- ربط دعوته بمشكلة اقتصادية قال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ} [1] ,
وموسى- عليه السلام- ارتبطت بمشكلة سياسية قال تعلى: {فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} [2] , ولوط- عليه السلام- ارتبطت بمشكلة اجتماعية قال تعلى: {كذّبت قوم لوطٍ المرسلينَ* إذْ قال لهم أخُوهُم لوطٌ ألا تتَّقون إنِّي لكم رسولٌ أمينٌ* فَاتَّقواْ اللهَ وأطيعُونِ ومَا أسألُكُمْ عليه مِنْ أجرٍ إِنْ أَجْرِيَ إلاَّ على ربِّ العالمينَ أتأتونَ الذُّكْرانَ من العالمينَ وتَذَرونَ ما خلَق لكم ربُّكُم مِنْ أزواج بل أنتم قومٌ عادونَ قالواْ لئن لم تَنْتَهِ يا لوطُ لتكوننَّ منَ المخْرَجِينَ} [3] .
إذًا فدعوة شعيب- عليه السلام- كانت موجّهة ضد جشع التجار التي كانت شائعة فيهم ومازالت شائعة في كثير في مجتمعاتنا العصرية من نقص في المكيال والميزان {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [4] } ) , كان هذا أمرًا شائعًا في مدين-
(1) سورة هود: الآية: 84.
(2) سورة الشعراء: الآيات: 16 - 17.
(3) سورة الشعراء: الآيات: 160 - 167.
(4) سورة المطففين: الآية: 3.