قال ابن تيمية- رحمه الله-:"ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر ..." [1] .
وقال الشنقيطي- رحمه الله-:"الإشراك بالله في حكمه والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد لا فرق بينهما البتة، فالذي يتبع نظامًا غير نظام الله، وتشريعًا غير تشريع الله، ومن كان يعبد الصنم ويسجد للوثن لا فرق بينهم البتة فهما واحد وكلاهما مشرك بالله" [2] .
وإذا تقرر ذلك فإنه لا يجوز أن يُشرَكَ في حكمه أحدا من خلقه سواءً كان ملكًا أو رئيسًا أو سلطانًا أو زعيمًا أو مجلسًا تشريعيًا أو سلطةً مدنية أو عسكرية أو فردًا من العامة أو الخاصة أو غير ذلك، وأن ذلك مما أجمعت عليه الأمة ولا يسوغ لأحد أن يخالف أو يجادل فيه.
ثانيًا: الحاكم (ويعبر عنه العلماء بالأمام) : وهو حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به [3] .
والحكم في الإسلام وسيلة لا غاية، وسيلة إلى مقاصد معينة وهي إقامة أمر الله عز وجل في الأرض على الوجه الذي شرع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الأمر بكل معروف ونشر الخير بين الناس.
(1) ابن تيمية: منهاج السنّة النبويّة (5/ 130) .
(2) الشنقيطي: أضواء البيان (7/ 162) .
(3) ابن خلدون: المقدمة للعلامة ص (190) , دار الباز للنشر والتوزيع- مكة, ط/4, 1398هـ.