شك فيه، فقد صح نسخ معنى تلك الأحاديث, واعتبر قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} الآية، هي الأساس في النظر وهي الحاكمة في تلك الأحاديث، فما كان موافقًا لها فهو الناسخ الثابت، والمخالف لها منسوخ [1] .
الثاني عشر: مذاهب أهل السنة والجماعة, تُجوز عزل الحاكم الفاسد بالقوة فمن باب أولى بالطرق السلمية.
موقف الحنفية: المنصوص عليه في كتب الحنفية أن الإمام إذا قلد عدلًا ثم فسق، فإنه يستحق العزل إن لم يستلزم عزله فتنة، ولا يجب الخروج عليه [2] , وهذا ما ينسبونه لأبي حنيفة نفسه.
ودليل ذلك موقف أبي حنيفة من ثورة زيد على الأمويين سنة 121هـ, فقد كان يفتي سرًا بوجوب نصرة زيد بن علي- رضوان الله عليهما-، والخروج معه على اللص المتغلب المتسمى بالإمام والخليفة [3] .
(1) ابن حزم، المرجع السابق (5/ 11 - 12) .
(2) كمال الدين بن أبي شريف، المسايرة، ص (323) ، وحاشية ابن عابدين (1/ 368) .
(3) الزمخشري، الكشاف (1/ 137) .