وحديث عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: (إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ونزل فيهم القرآن فقال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ... } إلى قوله {فَاسِقُونَ} - وكان رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- متكئًا ثم جلس- ثم قال:(كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ثم لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرًا، ولتقصرنه على الحق قصرًا، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض، ثم يلعنكم كما لعنهم) [1] .
ولذا يرى أهل العلم أن إنكار المنكر واجب على كل مسلم سواء صدر هذا المنكر من أمير أو حقير، أو شريف أو وضيع، ولم يرد في الآيات والأحاديث الآمرة بذلك استثناء للأمراء، فدل على وجوب إنكار المنكر عليهم، وإزالته ولو بالقوة عند الاستطاعة.
(1) أبو داود: سنن أبي داود, كتاب الملاحم, باب الأمر والنهي (11/ 487) ، ورواه الترمذي وحسنه في كتاب التفسير رقم (3047) ، (3048) (5/ 252) ، وابن ماجة في الفتن, باب الأمر بالمعروف (4/ 4006) ، (2/ 1323) بألفاظ متقاربة, روياه أيضًا مرسلًا- أي الترمذي وابن ماجة- قال ابن مفلح الحنبلي: وإسناد هذا الخبر ثقات, وأبو عبيد لم يسمع من أبيه عندهم, انظر: الآداب الشرعية (1/ 193) .