قال الماوردي- رحمه الله-:
"فليس دين زال سلطانه إلا بُدِّلت أحكامه، وطُمست أعلامه، وكان لكل زعيم فيه بدعة، ولكل عصر في وهيه- ضعفه- أثر" [1] .
وهذا الكلام من عالم حكيم، له ما يصدِّقه من شواهد التاريخ البعيد والقريب على السواء، وهي في نفس الوقت تبين مدى الترابط الوثيق بين حفظ الدين وبين الحاكم- النظام السياسي- إذ أن مهمة الحاكم الأساسية هي حفظ الدين وسياسة الدنيا به, وتصريف أمور المؤمنين به.
والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الجانب السياسي يتناول أمرين مهمين:
الأول: المتابعة والمراقبة لأعمال الحاكم.
الثاني: وهو مترتب على الأول، وهو عزل الحاكم إن فعل ما يتوجب ذلك.
قال أبو يعلى الفراء- رحمه الله-:"النظر في تعدي الولاة على الرعية، فيتصفح عن أحوالهم ليقويهم إن أنصفوا، ويكفهم إن عسفوا، ويستبدل بهم إن لم ينصفوا" [2] .
وقال الماوردي- رحمه الله-:"والذي يتغير حاله فيخرج به عن الإمامة شيئان: أحدهما جرح في عدالته، والثاني نقص في دينه" [3] .
(1) الماوردي: أدب الدنيا والدين ص (115) .
(2) أبو يعلى الفراء: الأحكام السلطانية، لأبي يعلى الفراء ص (76) ، ومثله الأحكام السلطانية، للماوردي ص (84) .
(3) الماوردي: الأحكام السلطانية ص (18) .