والأمة على حد سواء، فإن لم يكن إلا الإصرار على الظلم فلا مناص من العزل، فعن سفيان الثوري قال:"أدخلت على المهدي بمنى، فلما سلمت عليه بالإمرة قال لي: أيها الرجل! طلبناك فأعجزتنا، فالحمد لله الذي جاء بك، فارفع إلينا حاجتك، فقلت: قد ملأت الأرض ظلمًا وجورًا، فاتق الله وليكن منك في ذلك عبرة! , قال: فطأطأ رأسه ثم رفعه وقال: أرأيت إن لم أستطع رفعه؟ , قال: تخليه وغيرك" [1] .
وقد ذكر السيوطي- رحمه الله- أن الظاهر بيبرس كان منقمعًا بمصر تحت كلمة الشيخ عز الدين بن عبد السلام، لا يستطيع أن يخرج عن أمره، حتى إنه قال لما مات الشيخ: ما استقر ملكي إلا الآن [2] .
ولكن بعض علماء العصر للأسف الشديد, نكصت على الأعقاب كما قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [3] .
بعد حديثنا عن الأسباب المسببة لعزل الحاكم الفاسد بقي النظر في الوسيلة التي يمكن أن يُعزل بها الحاكم المستحق لذلك وهنا ثلاث طرق سلميه لعزل الحاكم الفاسد هي:
(1) الأصبهاني: حلية الأولياء (7/ 45) .
(2) السيوطي: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، الجزء الثاني, القاهرة- المطبعة الشرقية، ص (66) .
(3) سورة الأعراف: الآية: 169.