فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، ثم ركب (القصواء) [1] حتى اذا استوت به ناقته على البيداء، نظرت الى كد بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به.
فأهل بالتوحيد: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) وأهل الناس بهذا الذي يهلون، فلم يرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا منه، ولزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلبيته.
(الطواف) :
قال جابر - رضي الله عنه - لسنا ننوي الا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى اذا اتينا البيت معه، استلم الركن فرمل [2] مشى أربعا، ثم نفذ الى مقام ابراهيم عليه السلام فقرأ:
{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ، فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان يقرأ في الركعتين: (قل هو الله أحد - وقل ياأيها الكافرون) ، ثم رجع الى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب الى الصفا.
(1) اسم لناقة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(2) يرمل من الحجر الاسود ثلاثة أطواف، ويمشي أربعة أطواف. والرمل: الهرولة.