الصفحة 33 من 106

تاريخ الإسلام، ولكنّه في صدر الإسلام وإبان نزول الوحى لم يكن مثار جدل كما صار بعد ذلك. ويحكى كثيرون من مؤرخى الإسلام أنّ الفرس عند ما بدأوا يدخلون في الإسلام سألوا سلمان الفارسى الصحابى الجليل أن يكتب لهم سورة الفاتحة باللغة الفارسيّة، ففعل.

ولم يعارض النبى في ذلك ممّا يدل على إباحته، ثمّ يحكى أن بعض الأئمّة الذين كانوا يعلّمون أهل اللغة الفارسيّة القرآن الكريم، منهم أبو موسى الأسوارى 5، كانوا يفسّرون الآية بالعربيّة لناطق العربيّة، ثمّ بالفارسيّة للناطقين بها. وكل ما ورد عن هذه الفترة من صدر الإسلام مثل إرسال النبى رسائل إلى ملوك البلاد المجاورة، يؤكّد ضرورة ورود آية قرآنية في مثل هذا السياق ولا بد أنّ هذه الآيات كانت تترجم، ولا بد أنّه كان حول النبى من يعرفون هذه اللغات المجاورة. وكلّ ذلك وغيره من التفاصيل التى لا يستدعى المقام ذكرها بكل تفاصيلها هنا- حدا بكثير من الباحثين إلى القول بأن مبدأ ترجمة معانى القرآن إلى لغات غير العربيّة كان أمرا غير مرفوض ولا محرّم شرعيّا في صدر الإسلام. وقد نفهم ذلك أكثر إذا عرفنا أن كلمة «ترجمة» وكلمة «تفسير» كانتا مترادفتين أو شبه مترادفتين، فقد كان ابن عبّاس يدعى «ترجمان القرآن» .. وإذا تأكد أنّه لم يكن ينقل معانى القرآن إلى لغة غير العربيّة، وإنّما كان يشرح ويفسّر، رأينا كيف يتداخل التفسير مع الترجمة فالترجمة تفسير والتفسير ترجمة، وإن بدرجة ما.

ثمّ اختلف أئمّة المسلمين وفقهاؤهم حول مبدأ جواز ترجمة القرآن شرعا، أو عدم جوازها، فذهب الشافعيّة 6 إلى أنّه لا تجوز قراءة القرآن بلسان غير العربى، سواء في الصلاة أو في غير الصلاة، وسواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت