الصفحة 101 من 106

* إذا كانت «الترجمة خيانة للنص» أو نوعا من الخيانة، و «إذا كانت التراجم كالنساء إمّا جميلات وإمّا أمينات أو مخلصات» وإذا كانت الترجمة نوعا من المعاناة- فلا شك أن ترجمة الشعر والقرآن، أو النصوص المقدّسة بشكل عام تعتبر على قمّة هذه الإشكاليّة وتلك المعاناة.

* الترجمة والتفسير مصطلحان مترادفان- كما رأينا- فالترجمة تفسير أو نوع من التفسير والتفسير ترجمة، كما فهمنا من مدلول المصطلح، ومن عبارة «ترجمان القرآن» التى كانت تطلق على ابن عباس. وإذا تخيّلنا صعوبة التفسير، إذ يحاول أن يغوص بدرجة ما خلال نص بعيد الأعماق دائم التفجّر بالمعانى، ينفد البحر قبل أن تنفد كلماته، كما يقول عن نفسه قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ... فلماذا لا يحق- إذن- للمترجم «المفسّر» أن يجتهد وأن يصيب ويخطئ كما يحقّ للمفسّر ذلك. والتفاسير مليئة بالاجتهادات والإصابات والأخطاء ...

والنص باق خالد وقائم إلى قيام الساعة. والتراجم كلّها- حتّى ما أجازته منها مؤسّسات وهيئات إسلاميّة معتمدة- مليئة بالإصابات والأخطاء، سواء منها ترجمات المسلمين أو ترجمات غير المسلمين.

والتراجم يتقادم بها العهد، وتتجدّد وتنسى والنص القرآنى العربى الأصلى باق، خالد، وقائم إلى قيام الساعة.

* كما أن التفاسير تتعدّد وتتجدّد، ويقع في الكثير منها آثار ما يسمّى بالإسرائيليّات، كذلك التراجم، بل إن التراجم أكثر عرضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت