الصفحة 41 من 106

ولا يمكن لمن اعتبر هذا الوجه الأخير أن يترجم كلاما من الكلام العربى بكلام العجم على حال فضلا عن أن يترجم القرآن، وقد نفى ابن قتيبة إمكان الترجمة في القرآن، يعنى على هذا الوجه الثانى، فأما على الوجه الأوّل فهو ممكن، ومن جهته صح تفسير القرآن وبيان معناه للعامة، ومن ليس فيهم يقوى على تحصيل معانيه، وكان ذلك جائزا باتفاق أهل الإسلام، فصار هذا الاتفاق حجّة في صحة الترجمة على المعنى الأصلى» 28.

وكان تجويز الشيخ المراغى الترجمة مستندا إلى كلام الشاطبى هذا وأضاف المراغى:

«وأريد أن أقول إن قراءة الأعاجم للنظم العربى لا يدلّهم على الإعجاز، فليس في استطاعتهم فهمه، والأمم العربيّة الآن ومنذ أزمان خلت لا يفقهون الإعجاز من النظم العربى، وقد انقضى عصر الذين أدركوا الإعجاز عن طريق الذوق ... وقد كنا نخاف لو أن الترجمة أذهبت من النص العربى علومه وأسراره ولكنها باقية معه ... » .

ولكنّه يقرّر بعد ذلك:

«يجب على كل مسلم يعرف العربيّة ويفهمها ألا يحيد عنها في قراءة النظم العربى إلى قراءة إحدى التراجم ... » .

ويؤكد- متابعا الشاطبى- على إمكان ترجمة الدلالات الأصليّة، واستحالة ترجمة الدلالات التابعة أو الخادمة.

والمهم بعد ذلك كله أن الترجمات انطلقت منذ عصر الأندلس حتّى اليوم. وكانت الترجمات الأولى إلى اللغة اللاتينيّة، لغة العلم في أوروبا. ومن أقدمها وأهمّها ترجمة «روبرت كنت» عام 1143 م، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت