الصفحة 103 من 121

سؤال يرد ـ بلا شك ـ على ذهن أي مطَّلع على حجم هذه الخدمات التي تُقدم، وسنورد حجم المبالغ التي تُنفق على"حزب الله"لينفقها بدوره على مشاريعه وأهدافه، وسنرى كيف أن المورد الذي اعتمد عليه"حزب الله"كان سخيًا؛ فهل كان وراء هذا الكرم سر؟

بالنظر إلى جانب المدارس الدينية وحجم الإنفاق على الطلبة والمدرسين فيها، سنجد أن راتب الطالب العازب المقيم في المدرسة نفسها ألف وخمسمائة ليرة لبنانية (في صيف 1986م) (11) ، أما راتب المتزوج فيبلغ ألفين وخمسمائة ليرة، ارتفع الراتب الأول إلى نحو مئتي دولار (في العام 1995م) ، والثاني إلى نحو ثلاثمائة. أما المدرس فيُجرى عليه بقدر حاجته وأعبائه، ويرجح أن ما يتقاضاه المدرس لا يقل عن خمسة آلاف ليرة نقدًا (1986م) ، وصار متوسط راتب المدرس نحو خمسمائة إلى ستمائة دولار (12) . وليس لدينا إحصاء لعدد المدرسين أو الطلبة.

فإذا نظرنا إلى جانب آخر من المصروفات كتكلفة الجهاز العسكري المحترف، والرواتب العديدة، وتكلفة الجهازين السياسي والأمني، وجهاز الإعلام، فسوف يترجح تقدير الميزانية. بين العشرين مليون دولار والمئة والستين مليون دولار (13) .

ويقدر زين حمود دخل"حزب الله"المالي النقدي من إيران بثلاثة ملايين دولار ونصف المليون في الشهر الواحد، وذلك منذ 1990م، أما علي نوري زاده فذهب إلى أن دخل الحزب الخميني بلغ عشرين مليون دولار في عام 1992م، وخمسين مليون عام 1991م، وقُدِّر بمئة وعشرين مليونًا في 1992م، ومئة وستين في 1993م (14) .

وتشير بعض المصادر إلى ارتفاع ميزانية"حزب الله"في عهد رفسنجاني إلى 280 مليون دولار (15) .

وقد تواتر الخبر واستفاض العلم للقاصي والداني عن هذا الدعم الإيراني غير المحدود لحزب الله (16) .

ولم تكن إيران وحدها على خط الدعم العام لحزب الله؛ فقد كانت سوريا شريكًا وحليفًا قويًا لإيران، وكان لهذا التحالف أثره على"حزب الله"دعمًا ومساندة سياسية، واستخدامًا بما يتوافق مع أهداف الحليفين. لقد كان لهذا التحالف دور هام في تحديد مسار"حزب الله"، ولذلك فمن الضروري إلقاء نظرة عليه وقراءة لأوراقه.

الحلفاء وقصة التحالف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت