فطائفة الحاكم هذه التي يبسط بها سلطانه على الناس ويمتنع بشوكتها، من جيوشٍ ورجال أمنٍ ومخابرات، متى ما تقرر كفر الحاكم وردته كانت طائفتهم طائفة ردة، إن سَلِم أعيان أفرادها من لحوق الاسم -الكفر- بهم، لم يسلموا من لحاق الحكم وهو وجوب قتالهم إجماعًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها، إذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة، أو صيام شهر رمضان، أو حج البيت العتيق، أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة، أو عن تحريم الفواحش، أو الخمر، أو نكاح ذوات المحارم، أو عن استحلال النفوس والأموال بغير حق، أو الربا، أو الميسر، أو الجهاد للكفار، أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب، ونحو ذلك من شرائع الاسلام، فإنهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله) [مجموع الفتاوى: 28/ 545] .
وقال أيضًا: (فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله، ولهذا قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} وهذه الآية نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الإسلام والتزموا الصلاة والصيام لكن امتنعوا من ترك الربا، فبين الله أنهم محاربون له ولرسوله إذا لم ينتهوا عن الربا، والربا هو آخر ما حرمه الله، وهو مال يؤخذ برضا صاحبه، فإذا كان هؤلاء محاربين لله ورسوله يجب جهادهم فكيف بمن يترك كثيرًا من شرائع الإسلام أو أكثرها) [28/ 544] .
وقال أيضًا: (والتتار وأشباههم أعظم خروجًا عن شريعة الإسلام من مانعى الزكاة والخوارج من أهل الطائف الذين امتنعوا عن ترك الربا، فمن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام، وحيث وجب قتالهم قوتلوا وإن كان فيهم المكره باتفاق المسلمين) [28/ 546]
وثالث المهمات: أن يُعلم أن حكام الجزيرة هم الدرع الواقي للرافضة من ليوث أهل السنة، وما استقوى الرافضة على أهل السنة إلا بسياسات هؤلاء الحكام، فهم من فسح لهم مجال بناء أنفسهم وتقوية طائفتهم، وهم من منحهم حرية التدين -الكفر- وحماهم حتى من إنكار المحتسبين، حتى جاهروا بالكفر بجوار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقاموا تجمعاتهم المنظمة وبمكبرات الصوت في سوح المسجد، كل هذا تحت بصر حكام دولة التوحيد وحماة العقيدة!
وهاك لتعرف الحال، وتسستيقن من صدق المقال، ما جاء في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الصادر في العام المنصرم عن الحريات الدينية في بلاد الحرمين، فمما جاء فيه تحت عنوان (التحسينات والتطورات الإيجابية في مجال الحرية الدينية) قولهم:
- (واصلت السلطات المحلية منح الشيعة في القطيف حرية متزايدة بشكل تدريجي خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وسمحت بالممارسات والتجمعات الدينية التي كانت مقيدة أو محظورة في الماضي، وازداد عدد وحجم النشاطات المقامة في كربلاء - هكذا في التقرير ولعلها القطيف- والتي يتم فيها تمثيل استشهاد الإمام الحسين، كما تم عرض صور الأئمة المبجلين بصورة علنية في واجهات المحال التجارية) .
-وجاء فيه أيضًا: (أقال الملك .. حاكم نجران الأمير مشعل بن سعود آل سعود من منصبه بعد سنوات من العلاقات السيئة مع الطائفة الإسماعيلية، وعين بدله الأمير مشعل بن عبدالله حاكمًا جديدًا لمنطقة نجران، وبذل الحاكم مشعل جهدًا لتحسين العلاقات مع الطائفة الإسماعلية وقام بتوزيع 460 ميلًا مربعًا من الأراضي على سكان نجران بوصفها هدية شخصية من جلالته) .
فهل رأيت مثيلًا لهذا الكرم الحاتمي مع أهل السنة.!