الصفحة 8 من 121

ثم لك أن تقارن لكي تعاين، بين العقوبات التي تقدرها الحكومة على من يخل بأمنها إذا كان رافضيًا أو إسماعيليًا وبين عقوبته إذا كان سنيًا، وحادثة نجران خير برهان لمن أراد الاستيقان!

ورابع المهمات: أن حكام الجزيرة لا يمكن بحال أن يتحركوا لنصرة الإسلام أو حماية أهل السنة، وليس هذا رجمًا بالغيب، أو مجرد هزءٍ وعيب، بل هو مُحصّل استقراء كلي لمفردات أحوال القوم، فالنتاج قطعي يقيني، فمن حاصر العراق عشر سنوات راح ضحيتها أكثر من مليون طفل!! ومن جعل أرضه مسرحًا ومنطلقًا لطائرات الصليبيين التي قصفت النساء والأطفال والشيوخ في العراق وأفغانستان!! ومن تآمر ويتآمر على كل حركة جهادية ولو كانت في كوكب آخر!! ومن قدم المعونات لجنود الصليب حتى رفههم في معسكرات القتال (بالكولا) (وبطاطس ليز) (ومياه صفا) - ولم أتأكد بعد إن كانت (الحفائض) التي يلبسها الجنود الأمريكان من معونات أصحاب الجلالة أم لا-!!

فهل من فعل هذا وغيره الكثير والكثير يمكن أن يكون يومًا ما حاميًا لأهل السنة؟!

إن من يظن أن هؤلاء الحكام يمكن أن يتحركوا لغير حماية عروشهم، وتحقيق مصالحهم، فعليه أن يتحسس عقله، ويزيل القذى عن عينه ليرى الأمور على حقيقتها!

وقد أثبتت أحداث البحرين هذا الأمر، فقد صرح بعضهم أن قوات درع الجزيرة ما دخلت البحرين لتنصر طائفة على طائفة وإنما مهمتها حفظ الأمن وإعادة الاستقرار إلى تلك البلاد، أي حماية العروش وإخماد أي تحرك يمكن أن يزلزل كيانهم، وهذا الذي كان، فهل اتضح الأمر وبان؟!!

ولهذا الذي وصفناه من حالهم - أي الحكام-، فإنهم يربون جنودهم وجيوشهم على الولاء المطلق لهم، إذ لا أرب لهم من تلك الجيوش إلا الحياطة لهم ولنُظُمهم، فكان حال تلك الجيوش كما وصف شيخ الإسلام التتار بقوله: (لا يقاتلون على دين الإسلام، بل يقاتلون الناس حتى يدخلوا في طاعتهم، فمن دخل في طاعتهم كفوا عنه وإن كان مشركًا أو نصرانيًا أو يهوديًا، ومن لم يدخل كان عدوًا لهم وإن كان من الأنبياء والصالحين) [مجموع الفتاوى: 28/ 551] .

وقد بين الله لنا في كتابه أحسن البيان، وأوضح لنا الفرقان، بين جند الرحمن وجند الشيطان، بين عسكر الطاغوت وعسكر الإيمان، فقال سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] .

قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله: (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله لتحقيق منهجه، وإقرار شريعته، وإقامة العدل بين الناس، باسم الله لا تحت أي عنوان آخر، اعترافًا بأن الله وحده هو الإله ومن ثم فهو الحاكم، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، لتحقيق مناهج شتى غير منهج الله، وإقرار شرائع شتى غير شريعة الله، وإقامة قيم شتى غير التي أذن بها الله، ونصب موازين شتى غير ميزان الله، ويقف الذين آمنوا مستندين الى ولاية الله وحمايته ورعايته، ويقف الذين كفروا مستندين إلى ولاية الشيطان بشتى راياتهم، وشتى مناهجهم، وشتى شرائعهم، وشتى طرائقهم، وشتى قيمهم، وشتى موازينهم .. فكلهم أولياء الشيطان.) [الظِلال: 2/ 709]

وقال العلامة عبدالرحمن الدوسري رحمه الله: (ففي هذه الآية أوضح دليل على أن من كان هدفه في جهاده أو أي فعل من أفعاله غير مرضاة الله، فإن قتاله وسائر أعماله في سبيل الطاغوت، وذلك لانحرافه في مقاصده ونواياه عن سبيل الله ومرضاته، لأن الله سبحانه وتعالى حصر أعمال المكلفين في هذا التقسيم بهذه الآية الكريمة في هذين السبيلين اللذين لا ثالث لهما، وليس بينهما حلول ولا أنصاف حلول، فإما في سبيل الله وإما في سبيل الطاغوت لا محالة .. -إلى أن قال-: وأما المجاهد والمقاتل الذي يقصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت