بسط نفوذه الشخصي على أهل المدن والأقاليم، أو يقصد بسط مذهب مادي من المذاهب الماركسية ونحوها، فإنه في سبيل الطاغوت ومن المستندين إلى الشيطان، وكذلك المجاهد والمقاتل منتصرًا لنعرة عصبية من سائر القوميات والوطنيات التي نبشها اليهود، فإن هذا والذي قبله من أبغض الناس إلى الله، لأنه سن في الإسلام سنة الجاهلية، فهو من المنصوص عليهم بذلك في الحديث الذي صححه البخاري، ومن يجاهد أو يقاتل لدحض خصمه السياسي المزاحم له في الملك والاقتصاد، فهو في سبيل الطاغوت أيضًا كالمجاهد لتوسيع حدوده وسلطانه، وعلى هذا فالميت أو المقتول تحت رايات الذين أهدافهم في سبيل الله فهو الشهيد الحائز على وعد الله للشهداء، وأما الميت أو المقتول تحت رايات المقاتلين لأهداف مادية أو أغراض شخصية أو توسعية لبسط نفوذهم، فليس بشهيد ولا يجوز تسميته شهيدًا كما هو المصطلح القومي الجاهلي الجديد) [صفوة الآثار والمفاهيم: 5/ 549 - 550] .
فمن خلال تلك المهمات الأربع -على وجازتها- يتضح بجلاء ما ينبغي أن يكون عليه موقف المسلم من عدوان الرافضة، فترك نصرة المستضعفين والدفع عنهم مع القدرة على ذلك مخالف للشرعة والفطرة، والقتال إن حصل بين طائفة الحكام وطائفة الرافضة فلا يجوز بحال دخول مسلم تحت طائفة الحكام بحجة نصرة أهل السنة، لكون طائفتهم طائفة ردة، ولكونهم إنما يقاتلون في سبيل الطاغوت لا في سبيل الله، ولا في سبيل نصرة المسلمين واستنقاذ المستضعفين، ومن دخل من المسلمين في طائفتهم وقاتل تحت لوائهم زاعمًا نصرة أهل السنة، فما حاله إلا كزانية تسترزق بعرضها لتتصدق في سبيل الله!! والله لا يصلح عمل المفسدين، وإنما لنا الظواهر، وما تُعبدنا بالشق عن القلوب لمعرفة مُغيّب السرائر.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: (من قاتل تحت راية عمية يغضب للعصبة، ويقاتل للعصبة، فليس من أمتي) وفي رواية عند مسلم: (من قتل تحت راية عمية، يدعو عصبية، أو ينصر عصبية، فقتلةٌ جاهلية) .
قال النووي رحمه الله: (عمية: بضم العين وكسرها لغتان مشهورتان، والميم مكسورة مشددة والياء مشددة أيضًا، قالوا: هي الأمر لا يستبين وجهُهُ، كذا قال أحمد والجمهور، قال إسحاق بن راهويه: هذا كتقاتل القوم للعصبية) [شرح مسلم: 12/ 238] .
هذا في تقاتل القوم للعصبيات، فكيف بالقتال تحت رايات كفرية، وكيف بالقتال ضمن طوائف ممتنعة عن كثير من شرائع الله، تقاتل في سبيل طواغيتها المحادين لله ورسوله، هي عينها قد استحقت القتال حتى يكون الدين كله لله بإجماع المسلمين، فكيف يستسيغ مسلم أن يزهق روحه تحت لوائها، نبرأ إلى الله من هذه الضلالة، ونعوذ به من الخسران والحرمان.
فما القتال والاستقتال إلا في سبيل الله، ليكون الدين كله الله، ولتعلو كلمة الله، وتهيمن شريعته، فلا طواغيت، ولا أنظمة، ولا دساتير وقوانين، ولا عصبيات وقبليات، ولا تراب ووطنيات، بل (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
وعليه .. فإن اقتتال طائفة طواغيت الحكام مع طائفة طواغيت الرافضة، إن حصل فهو موجب فرح وسعادة لطائفة الحق المنصورة، التي تقاتل من أجل رفعة هذا الدين، وهو موجب فرح لكل مسلم فهم دينه وتبصر بحال أمته.
فإهلاك الظالمين بعضهم بعضًا، نصرٌ بارد يتمناه كل مسلم، ومنحة إلاهية يستوهبها العالمون ربَّهم بأكف الضراعة، ودعواتِ جوف الليل، فاللهم أهلك الظالمين بالظالمين، ونج أهل السنة من بينهم سالمين.