الصفحة 81 من 121

المنظمات إلى لبنان، وبطبيعة الحال فإن هذه المنظمات كانت أفضل تسليحًا وتنظيمًا من أي قوة أخرى في الجنوب، في ذلك الوقت كان المجتمع الشيعي في حالة صحوة كما مر، واجتمع للشيعة عدة عوامل تزيد من عدم رغبتهم في هذا الوجود الفلسطيني، ومنها:

1 ـ عامل التاريخ: وهو ذلك العداء القديم لأهل السنة؛ فهاهم الآن في معقل من معاقلهم"جبل عامل"وبقوة مسلحة تستطيع تهديدهم بشكل مباشر ولهذا كان الشيعة أول من سارع لمساندة الجيش اللبناني"الموارنة"في الاشتباكات التي جرت مع المنظمات الفلسطينية، بل ومساعدة اليهود في ذلك أيضًا؛ فالموارنة لا يريدون تكثير"السنة"لأجل إنشاء دولتهم النصرانية، واليهود لا يريدون الفلسطينيين في لبنان لئلا يتهدد أمنهم من الشمال، والشيعة لا يريدونهم كذلك؛ لأنهم يمثلون عائقًا أمام تحقيق وجودهم وكيانهم الذي يسعون من أجله.

2 ـ عامل الجغرافيا: وهو الرغبة في عدم إثارة الدولة اليهودية"الجارة"وهذه الإثارة تنتج عن مهاجمة المنظمات الفلسطينية لأي أهداف إسرائيلية سواء من داخل لبنان أو خارجها، وذلك أن دولة اليهود دأبت على تأديب سكان الجنوب كلما حدث ذلك لتزيد من النقمة الشيعية على الفلسطينيين.

3 ـ عامل الأيديولوجيا الثورية: حيث إن الشيعة في حال جديدة رغبة في التطلع لوضع سياسي واجتماعي يدفعهم نحو الدولة الحلم في لبنان، والتمكين للطائفة في الواقع اللبناني، وحيث إن الجنوب هو معقلهم التاريخي، فلا مناص إذًا من التخلص من هذا العائق الكبير الذي يقف أمام هذا الحلم.

ولهذا فقد كان من الضروري التعامل مع هذه القضية الشائكة بحذر وجدية في الوقت ذاته.

فالحذر: كان لاعتبار تلك النداءات التي أطلقها الصدر من أنهم يحملون هَمَّ القضية الفلسطينية وأنها قلب دعوتهم كما جاء في ميثاق حركته:

"فلسطين، الأرض المقدسة التي تعرضت - ولما تزل - لكل أنواع الظلم، هي في قلب حركتنا وعقلها، وإن السعي إلى تحريرها أول واجباتنا، وإن الوقوف إلى جانب شعبها وصون مقاومته والتلاحم معها شرف الحركة وإيمانها" (3) .

كما كان من دواعي الحذر أن الصدام السريع مع المنظمات الفلسطينية سوف يكون لصالحها لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت