فهرس الكتاب
وأما الجدية: فكانت في إيجاد حركة مسلحة تستطيع تحقيق الأمن الذي تحتاجه الطائفة الشيعية، والتخلص من هذا الهمِّ الجاثم على صدورهم، وكان أن أُعلن عن إنشاء"اتحاد محرومي لبنان" (4) أو"أفواج المقاومة اللبنانية"والتي عرفت فيما بعد باسم"أمل". ومن العجيب أن هذا الاسم الأخير"أمل"كان من اقتراح ياسر عرفات على موسى الصدر (5) ، وكانت هذه الحركة هي"الجناح المسلح"لحركة المحرومين التي تم التدثر بها ابتداءًا.
"ومضى الصدر إلى أبعد من مجرَّد الدفاع الداخلي عن حقوق طائفته، فنراه يقيم علاقات وثيقة مع المقاومة الفلسطينية، وهكذا نجده يخرج عن تحفظه في موضوع العلاقات بين الدولة اللبنانية والمنظمات المسلحة التي كانت تعمل ضدّ (إسرائيل) بدءًا من جنوب لبنان، وكان تحالفه معها يتيح لرجل الدين الإيراني أن يستفيد من دعم عسكري لكي يقف بقوة أمام الرؤساء التقليديين لجبل عامل، وأن يجد بعد عام 1975م دعمًا شخصيًا (كتقديم أسلحة، وتدريب) عندما أسست الميليشيا العسكرية لحركة أمل" (6) .
وكما تدربت ميليشيا أمل على يد"فتح"فقد كانت المنظمة تقدم خدماتها بهذه الصورة إلى ما هو أكبر وأوسع من دائرة أمل، فقد وسعت هذه الخدمة لتشمل النشاط الشيعي على مختلف الأصعدة، وكأنهم يقولون لهم: هكذا تذبحوننا!! (7) .
وعندما وجد الصدر من جماعته القوة التي تستطيع أن تواجه المنظمة ـ التي دربته ـ قلب لها ظهر المجن، فبعد أن اشتعلت الحرب المدنية اللبنانية، بدأ الصدر يغير موقفه بشكل واضح من المنظمات الفلسطينية، وقد نقل عنه كلمات قاسية جدًا ضدها، قالها - قبل أن يختفي - لأحد رجال السياسة الموارنة القريب من الطلائع المارونية:
"إن المقاومة الفلسطينية ليست بثورة، إنها لا تقبل البرهان على قضيتها بالشهادة. إن هذه مكنة عسكرية ترهب العالم العربي؛ فمع السلاح يحصل عرفات على المال، وبواسطة المال يمكنه أن يغذي الصحافة، وبفضل الصحافة يستطيع أن يجد آذانًا صاغية في الرأي العالمي، إن المنظمة (فتح) عامل اضطراب في الجنوب، وقد نجح الشيعيون بالتغلب على عقدة نقصهم تجاه المنظمة الفلسطينية (8) ."
في الوقت ذاته كان الصدر لا يريد أن يفقد علاقته مع حلفائه من الموارنة في السلطة الحاكمة فأعلن أن"أمل"عون ومدد للجيش اللبناني في الجنوب في التصدي للهجمات الإسرائيلية!! وبهذا الفعل حصل الصدر على عدة مكاسب:
1 ـ اكتساب شرعية لميليشياته من الدولة اللبنانية، وعدم خسارة العلاقة معها.