الصفحة 83 من 121

2 ـ إضعاف سلطة الفلسطينيين في الجنوب بوجود قوة أخرى"لبنانية"مشتركة، وكان التعاون بينهم في هذا الجانب واضحًا (9) .

3 ـ كان هناك كذلك مكسب هام ـ وإن كان إعلاميًا ـ وهو الادعاء بأنه ما زال يدافع عن القضية الفلسطينية، وها هي قواته تقاتل في الجنوب ضد العدو الصهيوني، وهو ما اعتبره الصدر انتزاعًا لانفراد المنظمات الفلسطينية بالمواجهة، وعليه؛ فقد تم التفريق بين القضية الفلسطينية وبين مواجهة الفلسطينيين.

الخروج إلى بيروت:

بعد هذا الاستقواء الذي تم للحركة طالب الصدر أتباعه في خطاب جماهيري باحتلال القصور في بيروت، واعتبر الشيعة ذلك نداءًا مقدسًا، واحتلوا من بيروت مناطق وقصور"أهل السنة".

يقول عبد الله الغريب: ويغلب على ظني أن استيطان الشيعة في بيروت في الستينات وقبلها كان عفويًا، أما بعد الستينات فكانت أهدافهم واضحة، وكان موسى الصدر مهندس هذه الخطة ومن ورائه النهج النصراني، ومن الأدلة على ذلك أن العمال والموظفين القادمين من الجنوب والبقاع والشمال كانوا يبنون منازلهم في جنوب بيروت على أملاك الغير، وكان ذلك يحدث تحت سمع السلطة وبصرها، بل وكان أصحاب الأراضي من أهل السنة يطالبون الأجهزة المسؤولة بوضع حدٍ لهذا العبث، ورغم ذلك فالسلطة تترك قُطَّاع الطرق يفعلون ما يشاؤون. ولو كان هذا الذي يحدث في بيروت الشرقية أو في أي منطقة من مناطق النصارى لما صمت قادة الموارنة لحظة واحدة.

وعندما سأل الصحفيون نبيه بري عن الأسباب التي دفعته إلى احتلال بيروت الغربية أجاب: بيروت الغربية عاصمة لبنان وملك لجميع المواطنين وليست حكرًا على أهل السنة (10) .

وشاع في وسط المهجرين الخروج عن القوانين العامة وعن الأعراف، مثال ذلك: أن 88% من الـ 4400 مبنى التي أحصاها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بالرمل العالي والأوزاعي وشاتيلا والجناح، وهي من نواحي الحركة الإسلامية"الخمينية"، شيّدت في الأملاك العامّة أو في أملاك الغير (اغتصبت عنوة) ، وهذه الحال استمرت على الوجه نفسه إلى العام 1996م، وسوف يستمر هذا الاغتصاب حتى يتم إنجاز ما يسمّى مشروع"اليسار"وبناء هذا الجزء من ضواحي بيروت بناءًا جديدًا في نصف العقد الآتي، ومع استهلال الألف الثالثة، فإن ما يقرب من 20% من المقيمين ببيروت الغربية كانوا منذ العام 1986م واستمر معظهم على حاله إلى 1995 ـ 1996م يقيمون في منازل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت